باب الاضطرار إلى الحجة

الكافي|المجلّد 1|الكتاب 4|الباب 1
الكافي

الكتاب 4, الباب 1

باب الاضطرار إلى الحجة

5 أحاديث
1- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ مُصَنِّفُ هَذَا الْكِتَابِ رَحِمَهُ الله حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عُمَرَ الْفُقَيْمِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) أَنَّهُ قَالَ لِلزِّنْدِيقِ الَّذِي سَأَلَهُ مِنْ أَيْنَ أَثْبَتَّ الانْبِيَاءَ وَالرُّسُلَ قَالَ إِنَّا لَمَّا أَثْبَتْنَا أَنَّ لَنَا خَالِقاً صَانِعاً مُتَعَالِياً عَنَّا وَعَنْ جَمِيعِ مَا خَلَقَ وَكَانَ ذَلِكَ الصَّانِعُ حَكِيماً مُتَعَالِياً لَمْ يَجُزْ أَنْ يُشَاهِدَهُ خَلْقُهُ وَلا يُلامِسُوهُ فَيُبَاشِرَهُمْ وَيُبَاشِرُوهُ وَيُحَاجَّهُمْ وَيُحَاجُّوهُ ثَبَتَ أَنَّ لَهُ سُفَرَاءَ فِي خَلْقِهِ يُعَبِّرُونَ عَنْهُ إِلَى خَلْقِهِ وَعِبَادِهِ وَيَدُلُّونَهُمْ عَلَى مَصَالِحِهِمْ وَمَنَافِعِهِمْ وَمَا بِهِ بَقَاؤُهُمْ وَفِي تَرْكِهِ فَنَاؤُهُمْ فَثَبَتَ الامِرُونَ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْحَكِيمِ الْعَلِيمِ فِي خَلْقِهِ وَالْمُعَبِّرُونَ عَنْهُ جَلَّ وَعَزَّ وَهُمُ الانْبِيَاءُ (عَلَيْهم السَّلام) وَصَفْوَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ حُكَمَاءَ مُؤَدَّبِينَ بِالْحِكْمَةِ مَبْعُوثِينَ بِهَا غَيْرَ مُشَارِكِينَ لِلنَّاسِ عَلَى مُشَارَكَتِهِمْ لَهُمْ فِي الْخَلْقِ وَالتَّرْكِيبِ فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ أَحْوَالِهِمْ مُؤَيَّدِينَ مِنْ عِنْدِ الْحَكِيمِ الْعَلِيمِ بِالْحِكْمَةِ ثُمَّ ثَبَتَ ذَلِكَ فِي كُلِّ دَهْرٍ وَزَمَانٍ مِمَّا أَتَتْ بِهِ الرُّسُلُ وَالانْبِيَاءُ مِنَ الدَّلائِلِ وَالْبَرَاهِينِ لِكَيْلا تَخْلُوَ أَرْضُ الله مِنْ حُجَّةٍ يَكُونُ مَعَهُ عِلْمٌ يَدُلُّ عَلَى صِدْقِ مَقَالَتِهِ وَجَوَازِ عَدَالَتِهِ.
  • الشيخ باقر البهبودي
    Ṣaḥīḥ al-Kāfī
  • العلامة باقر المجلسي
    Mirʾāt al-ʿUqūl fī Sharḥ Akhbār Āl al-Rasūl (2/256)
2ـ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ قُلْتُ لابِي عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) إِنَّ الله أَجَلُّ وَأَكْرَمُ مِنْ أَنْ يُعْرَفَ بِخَلْقِهِ بَلِ الْخَلْقُ يُعْرَفُونَ بِالله قَالَ صَدَقْتَ قُلْتُ إِنَّ مَنْ عَرَفَ أَنَّ لَهُ رَبّاً فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَعْرِفَ أَنَّ لِذَلِكَ الرَّبِّ رِضًا وَسَخَطاً وَأَنَّهُ لا يُعْرَفُ رِضَاهُ وَسَخَطُهُ إِلا بِوَحْيٍ أَوْ رَسُولٍ فَمَنْ لَمْ يَأْتِهِ الْوَحْيُ فَقَدْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَطْلُبَ الرُّسُلَ فَإِذَا لَقِيَهُمْ عَرَفَ أَنَّهُمُ الْحُجَّةُ وَأَنَّ لَهُمُ الطَّاعَةَ الْمُفْتَرَضَةَ وَقُلْتُ لِلنَّاسِ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) كَانَ هُوَ الْحُجَّةَ مِنَ الله عَلَى خَلْقِهِ قَالُوا بَلَى قُلْتُ فَحِينَ مَضَى رَسُولُ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) مَنْ كَانَ الْحُجَّةَ عَلَى خَلْقِهِ فَقَالُوا الْقُرْآنُ فَنَظَرْتُ فِي الْقُرْآنِ فَإِذَا هُوَ يُخَاصِمُ بِهِ الْمُرْجِئُ وَالْقَدَرِيُّ وَالزِّنْدِيقُ الَّذِي لا يُؤْمِنُ بِهِ حَتَّى يَغْلِبَ الرِّجَالَ بِخُصُومَتِهِ فَعَرَفْتُ أَنَّ الْقُرْآنَ لا يَكُونُ حُجَّةً إِلا بِقَيِّمٍ فَمَا قَالَ فِيهِ مِنْ شَيْ‏ءٍ كَانَ حَقّاً فَقُلْتُ لَهُمْ مَنْ قَيِّمُ الْقُرْآنِ فَقَالُوا ابْنُ مَسْعُودٍ قَدْ كَانَ يَعْلَمُ وَعُمَرُ يَعْلَمُ وَحُذَيْفَةُ يَعْلَمُ قُلْتُ كُلَّهُ قَالُوا لا فَلَمْ أَجِدْ أَحَداً يُقَالُ إِنَّهُ يَعْرِفُ ذَلِكَ كُلَّهُ إِلا عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلام) وَإِذَا كَانَ الشَّيْ‏ءُ بَيْنَ الْقَوْمِ فَقَالَ هَذَا لا أَدْرِي وَقَالَ هَذَا لا أَدْرِي وَقَالَ هَذَا لا أَدْرِي وَقَالَ هَذَا أَنَا أَدْرِي فَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلام) كَانَ قَيِّمَ الْقُرْآنِ وَكَانَتْ طَاعَتُهُ مُفْتَرَضَةً وَكَانَ الْحُجَّةَ عَلَى النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) وَأَنَّ مَا قَالَ فِي الْقُرْآنِ فَهُوَ حَقٌّ فَقَالَ رَحِمَكَ الله.
  • الشيخ باقر البهبودي
    Ṣaḥīḥ al-Kāfī
  • العلامة باقر المجلسي
    Mirʾāt al-ʿUqūl fī Sharḥ Akhbār Āl al-Rasūl (2/262)
3ـ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ كَانَ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنْهُمْ حُمْرَانُ بْنُ أَعْيَنَ وَمُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ وَهِشَامُ بْنُ سَالِمٍ وَالطَّيَّارُ وَجَمَاعَةٌ فِيهِمْ هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ وَهُوَ شَابٌّ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) يَا هِشَامُ أَ لا تُخْبِرُنِي كَيْفَ صَنَعْتَ بِعَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ وَكَيْفَ سَأَلْتَهُ فَقَالَ هِشَامٌ يَا ابْنَ رَسُولِ الله إِنِّي أُجِلُّكَ وَأَسْتَحْيِيكَ وَلا يَعْمَلُ لِسَانِي بَيْنَ يَدَيْكَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الله إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْ‏ءٍ فَافْعَلُوا قَالَ هِشَامٌ بَلَغَنِي مَا كَانَ فِيهِ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ وَجُلُوسُهُ فِي مَسْجِدِ الْبَصْرَةِ فَعَظُمَ ذَلِكَ عَلَيَّ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ وَدَخَلْتُ الْبَصْرَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَأَتَيْتُ مَسْجِدَ الْبَصْرَةِ فَإِذَا أَنَا بِحَلْقَةٍ كَبِيرَةٍ فِيهَا عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ وَعَلَيْهِ شَمْلَةٌ سَوْدَاءُ مُتَّزِراً بِهَا مِنْ صُوفٍ وَشَمْلَةٌ مُرْتَدِياً بِهَا وَالنَّاسُ يَسْأَلُونَهُ فَاسْتَفْرَجْتُ النَّاسَ فَأَفْرَجُوا لِي ثُمَّ قَعَدْتُ فِي آخِرِ الْقَوْمِ عَلَى رُكْبَتَيَّ ثُمَّ قُلْتُ أَيُّهَا الْعَالِمُ إِنِّي رَجُلٌ غَرِيبٌ تَأْذَنُ لِي فِي مَسْأَلَةٍ فَقَالَ لِي نَعَمْ فَقُلْتُ لَهُ أَ لَكَ عَيْنٌ فَقَالَ يَا بُنَيَّ أَيُّ شَيْ‏ءٍ هَذَا مِنَ السُّؤَالِ وَشَيْ‏ءٌ تَرَاهُ كَيْفَ تَسْأَلُ عَنْهُ فَقُلْتُ هَكَذَا مَسْأَلَتِي فَقَالَ يَا بُنَيَّ سَلْ وَإِنْ كَانَتْ مَسْأَلَتُكَ حَمْقَاءَ قُلْتُ أَجِبْنِي فِيهَا قَالَ لِي سَلْ قُلْتُ أَ لَكَ عَيْنٌ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَمَا تَصْنَعُ بِهَا قَالَ أَرَى بِهَا الالْوَانَ وَالاشْخَاصَ قُلْتُ فَلَكَ أَنْفٌ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَمَا تَصْنَعُ بِهِ قَالَ أَشَمُّ بِهِ الرَّائِحَةَ قُلْتُ أَ لَكَ فَمٌ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَمَا تَصْنَعُ بِهِ قَالَ أَذُوقُ بِهِ الطَّعْمَ قُلْتُ فَلَكَ أُذُنٌ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَمَا تَصْنَعُ بِهَا قَالَ أَسْمَعُ بِهَا الصَّوْتَ قُلْتُ أَ لَكَ قَلْبٌ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَمَا تَصْنَعُ بِهِ قَالَ أُمَيِّزُ بِهِ كُلَّ مَا وَرَدَ عَلَى هَذِهِ الْجَوَارِحِ وَالْحَوَاسِّ قُلْتُ أَ وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْجَوَارِحِ غِنًى عَنِ الْقَلْبِ فَقَالَ لا قُلْتُ وَكَيْفَ ذَلِكَ وَهِيَ صَحِيحَةٌ سَلِيمَةٌ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّ الْجَوَارِحَ إِذَا شَكَّتْ فِي شَيْ‏ءٍ شَمَّتْهُ أَوْ رَأَتْهُ أَوْ ذَاقَتْهُ أَوْ سَمِعَتْهُ رَدَّتْهُ إِلَى الْقَلْبِ فَيَسْتَيْقِنُ الْيَقِينَ وَيُبْطِلُ الشَّكَّ قَالَ هِشَامٌ فَقُلْتُ لَهُ فَإِنَّمَا أَقَامَ الله الْقَلْبَ لِشَكِّ الْجَوَارِحِ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ لا بُدَّ مِنَ الْقَلْبِ وَإِلا لَمْ تَسْتَيْقِنِ الْجَوَارِحُ قَالَ نَعَمْ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَا مَرْوَانَ فَالله تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يَتْرُكْ جَوَارِحَكَ حَتَّى جَعَلَ لَهَا إِمَاماً يُصَحِّحُ لَهَا الصَّحِيحَ وَيَتَيَقَّنُ بِهِ مَا شُكَّ فِيهِ وَيَتْرُكُ هَذَا الْخَلْقَ كُلَّهُمْ فِي حَيْرَتِهِمْ وَشَكِّهِمْ وَاخْتِلافِهِمْ لا يُقِيمُ لَهُمْ إِمَاماً يَرُدُّونَ إِلَيْهِ شَكَّهُمْ وَحَيْرَتَهُمْ وَيُقِيمُ لَكَ إِمَاماً لِجَوَارِحِكَ تَرُدُّ إِلَيْهِ حَيْرَتَكَ وَشَكَّكَ قَالَ فَسَكَتَ وَلَمْ يَقُلْ لِي شَيْئاً ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ لِي أَنْتَ هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ فَقُلْتُ لا قَالَ أَ مِنْ جُلَسَائِهِ قُلْتُ لا قَالَ فَمِنْ أَيْنَ أَنْتَ قَالَ قُلْتُ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ قَالَ فَأَنْتَ إِذاً هُوَ ثُمَّ ضَمَّنِي إِلَيْهِ وَأَقْعَدَنِي فِي مَجْلِسِهِ وَزَالَ عَنْ مَجْلِسِهِ وَمَا نَطَقَ حَتَّى قُمْتُ قَالَ فَضَحِكَ أَبُو عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) وَقَالَ يَا هِشَامُ مَنْ عَلَّمَكَ هَذَا قُلْتُ شَيْ‏ءٌ أَخَذْتُهُ مِنْكَ وَأَلَّفْتُهُ فَقَالَ هَذَا وَالله مَكْتُوبٌ فِي صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى.
  • الشيخ باقر البهبودي
    Ṣaḥīḥ al-Kāfī
  • العلامة باقر المجلسي
    Mirʾāt al-ʿUqūl fī Sharḥ Akhbār Āl al-Rasūl (2/265)
4ـ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) فَوَرَدَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَقَالَ إِنِّي رَجُلٌ صَاحِبُ كَلامٍ وَفِقْهٍ وَفَرَائِضَ وَقَدْ جِئْتُ لِمُنَاظَرَةِ أَصْحَابِكَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) كَلامُكَ مِنْ كَلامِ رَسُولِ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) أَوْ مِنْ عِنْدِكَ فَقَالَ مِنْ كَلامِ رَسُولِ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) وَمِنْ عِنْدِي فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) فَأَنْتَ إِذاً شَرِيكُ رَسُولِ الله قَالَ لا قَالَ فَسَمِعْتَ الْوَحْيَ عَنِ الله عَزَّ وَجَلَّ يُخْبِرُكَ قَالَ لا قَالَ فَتَجِبُ طَاعَتُكَ كَمَا تَجِبُ طَاعَةُ رَسُولِ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) قَالَ لا فَالْتَفَتَ أَبُو عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) إِلَيَّ فَقَالَ يَا يُونُسَ بْنَ يَعْقُوبَ هَذَا قَدْ خَصَمَ نَفْسَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ ثُمَّ قَالَ يَا يُونُسُ لَوْ كُنْتَ تُحْسِنُ الْكَلامَ كَلَّمْتَهُ قَالَ يُونُسُ فَيَا لَهَا مِنْ حَسْرَةٍ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي سَمِعْتُكَ تَنْهَى عَنِ الْكَلامِ وَتَقُولُ وَيْلٌ لاصْحَابِ الْكَلامِ يَقُولُونَ هَذَا يُنْقَادُ وَهَذَا لا يُنْقَادُ وَهَذَا يُنْسَاقُ وَهَذَا لا يُنْسَاقُ وَهَذَا نَعْقِلُهُ وَهَذَا لا نَعْقِلُهُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) إِنَّمَا قُلْتُ فَوَيْلٌ لَهُمْ إِنْ تَرَكُوا مَا أَقُولُ وَذَهَبُوا إِلَى مَا يُرِيدُونَ ثُمَّ قَالَ لِي اخْرُجْ إِلَى الْبَابِ فَانْظُرْ مَنْ تَرَى مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ فَأَدْخِلْهُ قَالَ فَأَدْخَلْتُ حُمْرَانَ بْنَ أَعْيَنَ وَكَانَ يُحْسِنُ الْكَلامَ وَأَدْخَلْتُ الاحْوَلَ وَكَانَ يُحْسِنُ الْكَلامَ وَأَدْخَلْتُ هِشَامَ بْنَ سَالِمٍ وَكَانَ يُحْسِنُ الْكَلامَ وَأَدْخَلْتُ قَيْسَ بْنَ الْمَاصِرِ وَكَانَ عِنْدِي أَحْسَنَهُمْ كَلاماً وَكَانَ قَدْ تَعَلَّمَ الْكَلامَ مِنْ عَلِيِّ بن الحسين (عَلَيْهما السَّلام) فَلَمَّا اسْتَقَرَّ بِنَا الْمَجْلِسُ وَكَانَ أَبُو عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) قَبْلَ الْحَجِّ يَسْتَقِرُّ أَيَّاماً فِي جَبَلٍ فِي طَرَفِ الْحَرَمِ فِي فَازَةٍ لَهُ مَضْرُوبَةٍ قَالَ فَأَخْرَجَ أَبُو عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) رَأْسَهُ مِنْ فَازَتِهِ فَإِذَا هُوَ بِبَعِيرٍ يَخُبُّ فَقَالَ هِشَامٌ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ قَالَ فَظَنَنَّا أَنَّ هِشَاماً رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ عَقِيلٍ كَانَ شَدِيدَ الْمَحَبَّةِ لَهُ قَالَ فَوَرَدَ هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ وَهُوَ أَوَّلُ مَا اخْتَطَّتْ لِحْيَتُهُ وَلَيْسَ فِينَا إِلا مَنْ هُوَ أَكْبَرُ سِنّاً مِنْهُ قَالَ فَوَسَّعَ لَهُ أَبُو عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) وَقَالَ نَاصِرُنَا بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ وَيَدِهِ ثُمَّ قَالَ يَا حُمْرَانُ كَلِّمِ الرَّجُلَ فَكَلَّمَهُ فَظَهَرَ عَلَيْهِ حُمْرَانُ ثُمَّ قَالَ يَا طَاقِيُّ كَلِّمْهُ فَكَلَّمَهُ فَظَهَرَ عَلَيْهِ الاحْوَلُ ثُمَّ قَالَ يَا هِشَامَ بْنَ سَالِمٍ كَلِّمْهُ فَتَعَارَفَا ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) لِقَيْسٍ الْمَاصِرِ كَلِّمْهُ فَكَلَّمَهُ فَأَقْبَلَ أَبُو عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) يَضْحَكُ مِنْ كَلامِهِمَا مِمَّا قَدْ أَصَابَ الشَّامِيَّ فَقَالَ لِلشَّامِيِّ كَلِّمْ هَذَا الْغُلامَ يَعْنِي هِشَامَ بْنَ الْحَكَمِ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ لِهِشَامٍ يَا غُلامُ سَلْنِي فِي إِمَامَةِ هَذَا فَغَضِبَ هِشَامٌ حَتَّى ارْتَعَدَ ثُمَّ قَالَ لِلشَّامِيِّ يَا هَذَا أَ رَبُّكَ أَنْظَرُ لِخَلْقِهِ أَمْ خَلْقُهُ لانْفُسِهِمْ فَقَالَ الشَّامِيُّ بَلْ رَبِّي أَنْظَرُ لِخَلْقِهِ قَالَ فَفَعَلَ بِنَظَرِهِ لَهُمْ مَا ذَا قَالَ أَقَامَ لَهُمْ حُجَّةً وَدَلِيلاً كَيْلا يَتَشَتَّتُوا أَوْ يَخْتَلِفُوا يَتَأَلَّفُهُمْ وَيُقِيمُ أَوَدَهُمْ وَيُخْبِرُهُمْ بِفَرْضِ رَبِّهِمْ قَالَ فَمَنْ هُوَ قَالَ رَسُولُ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) قَالَ هِشَامٌ فَبَعْدَ رَسُولِ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) قَالَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ قَالَ هِشَامٌ فَهَلْ نَفَعَنَا الْيَوْمَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ فِي رَفْعِ الاخْتِلافِ عَنَّا قَالَ الشَّامِيُّ نَعَمْ قَالَ فَلِمَ اخْتَلَفْنَا أَنَا وَأَنْتَ وَصِرْتَ إِلَيْنَا مِنَ الشَّامِ فِي مُخَالَفَتِنَا إِيَّاكَ قَالَ فَسَكَتَ الشَّامِيُّ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) لِلشَّامِيِّ مَا لَكَ لا تَتَكَلَّمُ قَالَ الشَّامِيُّ إِنْ قُلْتُ لَمْ نَخْتَلِفْ كَذَبْتُ وَإِنْ قُلْتُ إِنَّ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ يَرْفَعَانِ عَنَّا الاخْتِلافَ أَبْطَلْتُ لانَّهُمَا يَحْتَمِلانِ الْوُجُوهَ وَإِنْ قُلْتُ قَدِ اخْتَلَفْنَا وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا يَدَّعِي الْحَقَّ فَلَمْ يَنْفَعْنَا إِذَنِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ إِلا أَنَّ لِي عَلَيْهِ هَذِهِ الْحُجَّةَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) سَلْهُ تَجِدْهُ مَلِيّاً فَقَالَ الشَّامِيُّ يَا هَذَا مَنْ أَنْظَرُ لِلْخَلْقِ أَ رَبُّهُمْ أَوْ أَنْفُسُهُمْ فَقَالَ هِشَامٌ رَبُّهُمْ أَنْظَرُ لَهُمْ مِنْهُمْ لانْفُسِهِمْ فَقَالَ الشَّامِيُّ فَهَلْ أَقَامَ لَهُمْ مَنْ يَجْمَعُ لَهُمْ كَلِمَتَهُمْ وَيُقِيمُ أَوَدَهُمْ وَيُخْبِرُهُمْ بِحَقِّهِمْ مِنْ بَاطِلِهِمْ قَالَ هِشَامٌ فِي وَقْتِ رَسُولِ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) أَوِ السَّاعَةِ. قَالَ الشَّامِيُّ فِي وَقْتِ رَسُولِ الله رَسُولُ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) وَالسَّاعَةِ مَنْ فَقَالَ هِشَامٌ هَذَا الْقَاعِدُ الَّذِي تُشَدُّ إِلَيْهِ الرِّحَالُ وَيُخْبِرُنَا بِأَخْبَارِ السَّمَاءِ وَالارْضِ وِرَاثَةً عَنْ أَبٍ عَنْ جَدٍّ قَالَ الشَّامِيُّ فَكَيْفَ لِي أَنْ أَعْلَمَ ذَلِكَ قَالَ هِشَامٌ سَلْهُ عَمَّا بَدَا لَكَ قَالَ الشَّامِيُّ قَطَعْتَ عُذْرِي فَعَلَيَّ السُّؤَالُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) يَا شَامِيُّ أُخْبِرُكَ كَيْفَ كَانَ سَفَرُكَ وَكَيْفَ كَانَ طَرِيقُكَ كَانَ كَذَا وَكَذَا فَأَقْبَلَ الشَّامِيُّ يَقُولُ صَدَقْتَ أَسْلَمْتُ لله السَّاعَةَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) بَلْ آمَنْتَ بِالله السَّاعَةَ إِنَّ الاسْلامَ قَبْلَ الايمَانِ وَعَلَيْهِ يَتَوَارَثُونَ وَيَتَنَاكَحُونَ وَالايمَانُ عَلَيْهِ يُثَابُونَ فَقَالَ الشَّامِيُّ صَدَقْتَ فَأَنَا السَّاعَةَ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) وَأَنَّكَ وَصِيُّ الاوْصِيَاءِ ثُمَّ الْتَفَتَ أَبُو عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) إِلَى حُمْرَانَ فَقَالَ تُجْرِي الْكَلامَ عَلَى الاثَرِ فَتُصِيبُ وَالْتَفَتَ إِلَى هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ فَقَالَ تُرِيدُ الاثَرَ وَلا تَعْرِفُهُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الاحْوَلِ فَقَالَ قَيَّاسٌ رَوَّاغٌ تَكْسِرُ بَاطِلاً بِبَاطِلٍ إِلا أَنَّ بَاطِلَكَ أَظْهَرُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى قَيْسٍ الْمَاصِرِ فَقَالَ تَتَكَلَّمُ وَأَقْرَبُ مَا تَكُونُ مِنَ الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) أَبْعَدُ مَا تَكُونُ مِنْهُ تَمْزُجُ الْحَقَّ مَعَ الْبَاطِلِ وَقَلِيلُ الْحَقِّ يَكْفِي عَنْ كَثِيرِ الْبَاطِلِ أَنْتَ وَالاحْوَلُ قَفَّازَانِ حَاذِقَانِ قَالَ يُونُسُ فَظَنَنْتُ وَالله أَنَّهُ يَقُولُ لِهِشَامٍ قَرِيباً مِمَّا قَالَ لَهُمَا ثُمَّ قَالَ يَا هِشَامُ لا تَكَادُ تَقَعُ تَلْوِي رِجْلَيْكَ إِذَا هَمَمْتَ بِالارْضِ طِرْتَ مِثْلُكَ فَلْيُكَلِّمِ النَّاسَ فَاتَّقِ الزَّلَّةَ وَالشَّفَاعَةُ مِنْ وَرَائِهَا إِنْ شَاءَ الله.
  • الشيخ باقر البهبودي
    Ṣaḥīḥ al-Kāfī
  • العلامة باقر المجلسي
    Mirʾāt al-ʿUqūl fī Sharḥ Akhbār Āl al-Rasūl (2/268)
5ـ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانٍ قَالَ أَخْبَرَنِي الاحْوَلُ أَنَّ زَيْدَ بْنَ عَلِيِّ بن الحسين (عَلَيْهما السَّلام) بَعَثَ إِلَيْهِ وَهُوَ مُسْتَخْفٍ قَالَ فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ لِي يَا أَبَا جَعْفَرٍ مَا تَقُولُ إِنْ طَرَقَكَ طَارِقٌ مِنَّا أَ تَخْرُجُ مَعَهُ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ إِنْ كَانَ أَبَاكَ أَوْ أَخَاكَ خَرَجْتُ مَعَهُ قَالَ فَقَالَ لِي فَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ أُجَاهِدُ هَؤُلاءِ الْقَوْمَ فَاخْرُجْ مَعِي قَالَ قُلْتُ لا مَا أَفْعَلُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ فَقَالَ لِي أَ تَرْغَبُ بِنَفْسِكَ عَنِّي قَالَ قُلْتُ لَهُ إِنَّمَا هِيَ نَفْسٌ وَاحِدَةٌ فَإِنْ كَانَ لله فِي الارْضِ حُجَّةٌ فَالْمُتَخَلِّفُ عَنْكَ نَاجٍ وَالْخَارِجُ مَعَكَ هَالِكٌ وَإِنْ لا تَكُنْ لله حُجَّةٌ فِي الارْضِ فَالْمُتَخَلِّفُ عَنْكَ وَالْخَارِجُ مَعَكَ سَوَاءٌ قَالَ فَقَالَ لِي يَا أَبَا جَعْفَرٍ كُنْتُ أَجْلِسُ مَعَ أَبِي عَلَى الْخِوَانِ فَيُلْقِمُنِي الْبَضْعَةَ السَّمِينَةَ وَيُبَرِّدُ لِيَ اللُّقْمَةَ الْحَارَّةَ حَتَّى تَبْرُدَ شَفَقَةً عَلَيَّ وَلَمْ يُشْفِقْ عَلَيَّ مِنْ حَرِّ النَّارِ إِذاً أَخْبَرَكَ بِالدِّينِ وَلَمْ يُخْبِرْنِي بِهِ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مِنْ شَفَقَتِهِ عَلَيْكَ مِنْ حَرِّ النَّارِ لَمْ يُخْبِرْكَ خَافَ عَلَيْكَ أَنْ لا تَقْبَلَهُ فَتَدْخُلَ النَّارَ وَأَخْبَرَنِي أَنَا فَإِنْ قَبِلْتُ نَجَوْتُ وَإِنْ لَمْ أَقْبَلْ لَمْ يُبَالِ أَنْ أَدْخُلَ النَّارَ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنْتُمْ أَفْضَلُ أَمِ الانْبِيَاءُ قَالَ بَلِ الانْبِيَاءُ قُلْتُ يَقُولُ يَعْقُوبُ لِيُوسُفَ يَا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً لِمَ لَمْ يُخْبِرْهُمْ حَتَّى كَانُوا لا يَكِيدُونَهُ وَلَكِنْ كَتَمَهُمْ ذَلِكَ فَكَذَا أَبُوكَ كَتَمَكَ لانَّهُ خَافَ عَلَيْكَ قَالَ فَقَالَ أَمَا وَالله لَئِنْ قُلْتَ ذَلِكَ لَقَدْ حَدَّثَنِي صَاحِبُكَ بِالْمَدِينَةِ أَنِّي أُقْتَلُ وَأُصْلَبُ بِالْكُنَاسَةِ وَإِنَّ عِنْدَهُ لَصَحِيفَةً فِيهَا قَتْلِي وَصَلْبِي فَحَجَجْتُ فَحَدَّثْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) بِمَقَالَةِ زَيْدٍ وَمَا قُلْتُ لَهُ فَقَالَ لِي أَخَذْتَهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ وَمِنْ فَوْقِ رَأْسِهِ وَمِنْ تَحْتِ قَدَمَيْهِ وَلَمْ تَتْرُكْ لَهُ مَسْلَكاً يَسْلُكُهُ.
  • الشيخ باقر البهبودي
    Ṣaḥīḥ al-Kāfī, vol. 1, pp. 23, 24
  • العلامة باقر المجلسي
    Mirʾāt al-ʿUqūl fī Sharḥ Akhbār Āl al-Rasūl (2/277)