فهذا أبو عبد الله الصادق ع يحلف بالله أنه لا ينقطع هذا الأمر حتى ينقطع الليل و النهار و الفترات بين الرسل ع كانت جائزة لأن الرسل مبعوثة بشرائع الملة و تجديدها و نسخ بعضها بعضا و ليس الأنبياء و الأئمة ع كذلك و لا لهم ذلك لأنه لا ينسخ بهم شريعة و لا يجدد بهم ملة و قد علمنا أنه كان بين نوح و إبراهيم و بين إبراهيم و موسى و بين موسى و عيسى و بين عيسى و محمد ع أنبياء و أوصياء كثيرون و إنما كانوا مذكرين لأمر الله مستحفظين مستودعين لما جعل الله تعالى عندهم من الوصايا و الكتب و العلوم و ما جاءت به الرسل عن الله عز و جل إلى أممهم و كان لكل نبي منهم مذكر عنه و وصي يؤدي ما استحفظه من علومه و وصاياه فلما ختم الله عز و جل الرسل بمحمد ص لم يجز أن يخلو الأرض من وصي هاد مذكر يقوم بأمره و يؤدي عنه ما استودعه حافظا لما ائتمنه عليه من دين الله عز و جل فجعل الله عز و جل ذلك سببا لإمامة منسوقة منظومة متصلة ما اتصل أمر الله عز و جل لأنه لا يجوز أن تندرس آثار الأنبياء و الرسل و أعلام محمد ص و ملته و شرائعه و فرائضه و سننه و أحكامه أو تنسخ أو تعفى عليها آثار رسول آخر و شرائعه إذ لا رسول بعده ص و لا نبي. و الإمام ليس برسول و لا نبي و لا داع إلى شريعة و لا ملة غير شريعة محمد ص و ملته فلا يجوز أن يكون بين الإمام و الإمام الذي بعده فترة فالفترات جائزة بين الرسل ع و في الإمامة غير جائزة فلذلك وجب أنه لا بد من إمام محجوج به. و لا بد أيضا أن يكون بين الرسول و الرسول و إن كان بينهما فترة إمام وصي يلزم الخلق حجته و يؤدي عن الرسل ما جاءوا به عن الله تعالى و ينبه عباده على ما أغفلوا و يبين لهم ما جهلوا ليعلموا أن الله عز و جل لم يتركهم سدى و لم يضرب عنهم الذكر صفحا و لم يدعهم من دينهم في شبهة و لا من فرائضه التي وظفها عليهم في حيرة و النبوة و الرسالة سنة من الله جل جلاله و الإمامة فريضة و السنن تنقطع و يجوز تركها في حالات و الفرائض لا تزول و لا تنقطع بعد محمد ص و أجل الفرائض و أعظمها خطرا الإمامة التي تؤدى بها الفرائض و السنن و بها كمل الدين و تمت النعمة فالأئمة من آل محمد ص لأنه لا نبي بعده ليحملوا العباد على محجة دينهم و يلزموهم سبيل نجاتهم و يجنبوهم موارد هلكتهم و يبينوا لهم من فرائض الله عز و جل ما شذ عن أفهامهم و يهدوهم بكتاب الله عز و جل إلى مراشد أمورهم فيكون الدين بهم محفوظا لا تعترض فيه الشبهة و فرائض الله عز و جل بهم مؤداة لا يدخلها باطل و أحكام الله ماضية لا يلحقها تبديل و لا يزيلها تغيير. فالرسالة و النبوة سنن و الإمامة فرض و فرائض الله عز و جل الجارية علينا بمحمد لازمة لنا ثابتة لا تنقطع و لا تتغير إلى يوم القيامة مع أنا لا ندفع الأخبار التي رويت أنه كان بين عيسى و محمد ص فترة لم يكن فيها نبي و لا وصي و لا ننكرها و نقول إنها أخبار صحيحة و لكن تأويلها غير ما ذهب إليه مخالفونا من انقطاع الأنبياء و الأئمة و الرسل ع. و إنما معنى الفترة أنه لم يكن بينهما رسول و لا نبي و لا وصي ظاهر مشهور كمن كان قبله و على ذلك دل الكتاب المنزل أن الله جل و عز بعث محمدا ص على حين فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ لا من الأنبياء و الأوصياء و لكن قد كان بينه و بين عيسى ع أنبياء و أئمة مستورون خائفون مِنْهُمْ خَالِدُ بْنُ سِنَانٍ الْعَبْسِيُّ نَبِيٌّ لَا يَدْفَعُهُ دَافِعٌ وَ لَا يُنْكِرُهُ مُنْكِرٌ لِتَوَاطُئِ الْأَخْبَارِ بِذَلِكَ عِن الْخَاصِّ وَ الْعَامِّ وَ شُهْرَتِهِ عِنْدَهُمْ- وَ أَنَّ ابْنَتَهُ أَدْرَكَتْ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ دَخَلَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ النَّبِيُّ هَذِهِ ابْنَةُ نَبِيٍّ ضَيَّعَهُ قَوْمُهُ خَالِدِ بْنِ سِنَانٍ الْعَبْسِيِّ. وَ كَانَ بَيْنَ مَبْعَثِهِ وَ مَبْعَثِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ص خَمْسُونَ سَنَةً و هو خالِد بن سنان بن بعيث بن مريطة بن مخزوم بن مالك بن غالب بن قطيعة بن عبس حدثني بذلك جماعة من أهل الفقه و العلم