امامة موسى بن جعفر عليه السلام

الإمامة والتبصرة من الحيرة|المجلّد 1|الكتاب 2|الباب 13

الإمامة والتبصرة من الحيرة

الكتاب 2, الباب 13

امامة موسى بن جعفر عليه السلام
3 أحاديث
الحديث 1

محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن الحسن بن عليّ بن مهزيار، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه عليّ بن مهزيار، عن فضالة بو أيوب، عن أبي جعفر الضرير، عن أبيه، قال: كنت عند أبي عبداللّه عليه السلام وعنده إسماعيل ابنه، فسألته عن قبالة الأرض، فأجابني فيها. فقال له إسماعيل: يا أبة، انّك لم تفهم ما قال لك! قال: فشقّ ذلك عليّ، لأنّا كنّا يومئذ نأتمّ به بعد أبيه، فقال: إنّي كثيراً ما أقول لك: (الزمني، وخذ منّي) فلا تفعل. قال: فطفق إسماعيل وخرج، ودارت بي الأرض، فقلت: إمام يقول لأبيه: (انّك لم تفهم) ويقول له أبوه: (إني كثيراً ما أقول لك أن تقعد عندي، وتأخذ منّي، فلا تفعل!) قال: فقلت: بأبي أنت واُمي، وما على إسماعيل لأن لا يلزمك ولا يأخذ عنك؟ إذا كان ذلك وأفضت الأمور إليه، علم منها الذي علمته من أبيك حين كنت مثله؟! قال: فقال: إنّ إسماعيل ليس منّي كأنا من أبي. قال: فقلت: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، ثمّ إنّا لله وإنّا إليه راجعون، فمن بعدك؟—بأبي أنت واُمي—فقد كانت في يدي بقية من نفسي، وقد كبرت سنّي، ودقّ عظمي، وجاء أجلي، وأنا أخاف أن أبقى بعدك. قال: فرددت عليه هذا الكلام ثلاث مرّات، وهو ساكت لا يجيبني، ثمّ نهض في الثالثة، وقال: لا تبرح. فدخل بيتاً كان يخلو فيه، فصلّى ركعتين، يطيل فيهما، ودعا فأطال الدعاء. ثمّ دعاني، فدخلت عليه، فبينا أنا عنده، إذ دخل عليه العبد الصالح، وهو غلام حدث، وبيده درّة، وهو يبتسم ضاحكاً. فقال له أبوه: بأبي أنت واُمي، ما هذه المخفقة التي أراها بيدك؟ فقال: كانت مع إسحاق يضرب يا بهيمة له: فأخذتها منه. فقال: أدن مني. فالتزمه، وقبّله، وأقعده إلى جنابه، ثم قال: إنّي لأجد بابني هذا ما كان يعقوب يجد بيوسف. قال: فقلت: بأبي أنت وأُمّي، زدني. فقال: ما نشأ فينا—أهل البيت—نشئ مثله. قال: فقلت: زدني. قال: فقال: ترى ابني هذا؟ إنّي لأجد به كما كان أبي يجد بي. قال: يا سيّدي زدني. قال: إنّ أبي كان إذا دعا، فأجبّ أن يستجاب له، وقّفني عن يمينه، ثمّ دعا وأمّنت، وانّي لأفعل ذلك بابني هذا، ولقد ذكرتك أمس في الموقف فدعت لك—كما كان أبي يدعو لي—وابني هذا يؤمّن، وإنّي لا أحتشم منه كما كان أبي لا يحتشم مني. قال: فقلت: يا سيّدي زدني. قال. أترى ابني هذا؟ إني لأئتمنه على ما كان أبي يأتمنني عليه. فقلت: يا مولاي، زدني. فقال: إنّ أبي كان إذا خرج إلى بعض أرضه، أخرجني معه فرآني ائعس في الطريق، أمرني فأدنيت راحلتي من راحلته، ثم وسّدني ذراعي، وناقتانا مقترنان ما يفترقان، فنكون كذلك الليلتين والثلاث، وإنّ ابني يصنع هذا، على ما ترى من حداثة سنّه، كما كنت أصنع. قال: قلت: يا مولاي، زدني. قال: انّ أبي كان يأتمنني على كتب رسول الله صلّى الله عليه وآله بخطّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام، واني لأئتمنن إبني هذا عليه، فهي عنده اليوم، قال: قلت: يا مولاي، زدني. قال: قم، فخذ بيده فسلّم عليه، فهو مولاك وإمامك من بعدي، لايدّعيها—فيما بيني وبينه—أحد إلّا كان مفترياً. يا فلان، إن أخذ الناس يميناً وشمالاً، فخذ معه، فإنّه مولاك وصاحبك، أما إنّه لم يؤذن لي أوّل ما كان منك. قال: فقمت إليه، فأخذت بيده، فقبّلتها وقبّلت رأسه، وسلّمت عليه، وقلت: أشهد أنّك مولاي وإمامي. قال: فقال لي: أجل، وصدقت، وأصبت، وقد وفّقت، أما إنّه لم يؤذن لي في أوّل ما كان منك. قال: قلت له: بأبي أنت وأُمي، أُخبر بهذا؟ قال؛ نعم، فأخبر من تثق به، وأخبر به فلاناً وفلاناً—رجلين من أهل الكوفة—وأرفق بالناس، ولا تلقينّ بينهم أذىً. قال: فقمت فأتيت فلاناً وفلاناً، وهما في الرحل، فأخبرتهما الخبر. وأما فلان: فسلّم وقال: سلّمت ورضيت، وأما فلان: فشقّ جيبه وقال: لا والله، لا أسمع ولا أُطيع ولا أقرّ حتى أسمع منه. ثمّ نهض مسرعاً من فوره—وكانت فيه أعرابيّة—وتبعته، حتى انتهى إلى باب أبي عبداللّه عليه السلام. قال: فأستأذنّا، فأذن لي قبله، ثمّ أذن له، فدخل. فقال له أبو عبداللّه عليه السلام: يا فلان (أيريد كلّ أمرئ منكم أن يؤتى صحفاً منشّرة)؟ إنّ الذي أتاك به فلان الحقّ، فخذ به. قال: فقلت: بأبي أنت وأُمّي، أنا أُحبّ أن أسمعه من فيك. فقال: ابني موسى (عليه السلام) إمامك ومولاك (من—خ) بعدي، لا يدّعيها أحد فيما بيني وبينه إلّا كاذب ومفتر. قال: فالتفت إليّ—وكان رجلاً له قبالات يتقبّل بها، وكان يحسن كلام النبطيّة—فالتفت إليّ فقال: (رزقه). قال: فقال أبو عبداللّه: إنّ (رزقه) بالنبطيّة: خذ هذا، أجل خذها.

الحديث 2

محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن يعقوب بن يزيد، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن سليمان بن خالد، قال: قال أبو عبداللّه عليه السلام يوماً، ونحن عنده، لعبداللّه: اذهب في حاجة كذا وكذا، فقال له: وجّه فلاناً، فإنه لا يمكنني، ونحو ذلك، قال: فرأيت الغضب في وجه أبي عبداللّه عليه السلام، وهو يقول: اللّهم العنه، أبى الله أن لا يعبد، وإن رغم أنفك، يا فاجر. ثمّ دعا أبا الحسن موسى عليه السلام، فقال لنا: عليكم بهذا بعدي، فهو—والله—صاحبكم.

الحديث 3

وعنه، عن محمّد بن الحسين، عن أحمد بن حمزة القمي، عن محمّد بن علي بن إبراهيم القرشي، عن إبراهيم بن أبي البلاد، قال: سمعت أبا الحسن موسى عليه السلام، يقول: لعن الله عبداللّه، فلقد كذب على أبي عليه السلام، فادّعى أمراً كان لله سخطاً في السماء.

الإمامة والتبصرة من الحيرة: امامة موسى بن جعفر عليه السلام | الثقلين