قَالَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «خِيَارُكُمْ سُمَحَاؤُكُمْ وَ شِرَارُكُمْ بُخَلاَؤُكُمْ وَ مِنْ خَالِصِ اَلْإِيمَانِ اَلْبِرُّ بِالْإِخْوَانِ وَ اَلسَّعْيُ فِي حَوَائِجِهِمْ وَ إِنَّ اَلْبَارَّ بِالْإِخْوَانِ لَيُحِبُّهُ اَلرَّحْمَنُ وَ فِي ذَلِكَ مَرْغَمَةُ اَلشَّيْطَانِ وَ تَزَحْزُحٌ عَنِ اَلنِّيرَانِ وَ دُخُولُ اَلْجِنَانِ» ثُمَّ قَالَ لِجَمِيلٍ «يَا جَمِيلُ أَخْبِرْ بِهَذَا غُرَرَ أَصْحَابِكَ» قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَنْ غُرَرُ أَصْحَابِي قَالَ «هُمُ اَلْبَارُّونَ بِالْإِخْوَانِ فِي اَلْعُسْرِ وَ اَلْيُسْرِ» ثُمَّ قَالَ «يَا جَمِيلُ أَمَا إِنَّ صَاحِبَ اَلْكَثِيرِ يَهُونُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَ قَدْ مَدَحَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي ذَلِكَ صَاحِبَ اَلْقَلِيلِ فَقَالَ فِي كِتَابِهِ « وَ يُؤْثِرُونَ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كٰانَ بِهِمْ خَصٰاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولٰئِكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ ».
بَابُ فَضْلِ السَّخَاءِ وَالْجُودِ
وَ قَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «شَابٌّ سَخِيٌّ مُرَهَّقٌ فِي اَلذُّنُوبِ أَحَبُّ إِلَى اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ شَيْخٍ عَابِدٍ بَخِيلٍ».
وَ رُوِيَ: «أَنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَى مُوسَى أَنْ لاَ تَقْتُلِ اَلسَّامِرِيَّ فَإِنَّهُ سَخِيٌّ ».
وَ قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: «مَنْ أَدَّى مَا اِفْتَرَضَ اَللَّهُ عَلَيْهِ فَهُوَ أَسْخَى اَلنَّاسِ ».
وَ قَالَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «مَنْ يَضْمَنُ لِي أَرْبَعَةً بِأَرْبَعَةِ أَبْيَاتٍ فِي اَلْجَنَّةِ أَنْفِقْ وَ لاَ تَخَفْ فَقْراً وَ أَنْصِفِ اَلنَّاسَ مِنْ نَفْسِكَ وَ أَفْشِ اَلسَّلاَمَ فِي اَلْعَالَمِ وَ اُتْرُكِ اَلْمِرَاءَ وَ إِنْ كُنْتَ مُحِقّاً».
وَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: «مَنْ أَيْقَنَ بِالْخَلَفِ سَخَتْ نَفْسُهُ بِالنَّفَقَةِ ». وقال الله عز وجل: " وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه وهو خير الرازقين.
وَ قَالَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: فِي قَوْلِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ « كَذٰلِكَ يُرِيهِمُ اَللّٰهُ أَعْمٰالَهُمْ حَسَرٰاتٍ عَلَيْهِمْ » قَالَ «هُوَ اَلرَّجُلُ يَدَعُ مَالَهُ لاَ يُنْفِقُهُ فِي طَاعَةِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بُخْلاً ثُمَّ يَمُوتُ فَيَدَعُهُ لِمَنْ يَعْمَلُ فِيهِ بِطَاعَةِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْ بِمَعْصِيَةِ اَللَّهِ فَإِنْ عَمِلَ فِيهِ بِطَاعَةِ اَللَّهِ رَآهُ فِي مِيزَانِ غَيْرِهِ فَرَآهُ حَسْرَةً وَ قَدْ كَانَ اَلْمَالُ لَهُ وَ إِنْ كَانَ عَمِلَ فِيهِ بِمَعْصِيَةِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَوَّاهُ بِذَلِكَ اَلْمَالِ حَتَّى عَمِلَ بِهِ فِي مَعْصِيَةِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ».
وَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: «لَيْسَ اَلْبَخِيلُ مَنْ أَدَّى اَلزَّكَاةَ اَلْمَفْرُوضَةَ مِنْ مَالِهِ وَ أَعْطَى اَلْبَائِنَةَ فِي قَوْمِهِ إِنَّمَا اَلْبَخِيلُ حَقَّ اَلْبَخِيلِ مَنْ لَمْ يُؤَدِّ اَلزَّكَاةَ اَلْمَفْرُوضَةَ مِنْ مَالِهِ وَ لَمْ يُعْطِ اَلْبَائِنَةَ فِي قَوْمِهِ وَ هُوَ يُبَذِّرُ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ».
وَ رُوِيَ عَنِ اَلْفَضْلِ بْنِ أَبِي قُرَّةَ اَلسَّمَنْدِيِّ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ «أَ تَدْرِي مَنِ اَلشَّحِيحُ» قُلْتُ هُوَ اَلْبَخِيلُ فَقَالَ «اَلشُّحُّ أَشَدُّ مِنَ اَلْبُخْلِ إِنَّ اَلْبَخِيلَ يَبْخَلُ بِمَا فِي يَدِهِ وَ اَلشَّحِيحَ يَشُحُّ بِمَا فِي أَيْدِي اَلنَّاسِ وَ عَلَى مَا فِي يَدِهِ حَتَّى لاَ يَرَى فِي أَيْدِي اَلنَّاسِ شَيْئاً إِلاَّ تَمَنَّى أَنْ يَكُونَ لَهُ بِالْحِلِّ وَ اَلْحَرَامِ وَ لاَ يَقْنَعُ بِمَا رَزَقَهُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ».
وَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: «مَا مَحَقَ اَلْإِسْلاَمَ مَحْقَ اَلشُّحِّ شَيْءٌ » ثُمَّ قَالَ «إِنَّ لِهَذَا اَلشُّحِّ دَبِيباً كَدَبِيبِ اَلنَّمْلِ وَ شُعَباً كَشُعَبِ اَلشَّرَكِ ».
وَ قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي اَلْعَبْدِ حَاجَةٌ اِبْتَلاَهُ بِالْبُخْلِ ».
وَ سَمِعَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ رَجُلاً يَقُولُ اَلشَّحِيحُ أَعْذَرُ مِنَ اَلظَّالِمِ فَقَالَ لَهُ «كَذَبْتَ إِنَّ اَلظَّالِمَ قَدْ يَتُوبُ وَ يَسْتَغْفِرُ وَ يَرُدُّ اَلظُّلاَمَةَ عَلَى أَهْلِهَا وَ اَلشَّحِيحُ إِذَا شَحَّ مَنَعَ اَلزَّكَاةَ وَ اَلصَّدَقَةَ وَ صِلَةَ اَلرَّحِمِ وَ إِقْرَاءَ اَلضَّيْفِ وَ اَلنَّفَقَةَ فِي سَبِيلِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَبْوَابَ اَلْبِرِّ وَ حَرَامٌ عَلَى اَلْجَنَّةِ أَنْ يَدْخُلَهَا شَحِيحٌ».
وَ قَالَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «اَلْمُنْجِيَاتُ إِطْعَامُ اَلطَّعَامِ وَ إِفْشَاءُ اَلسَّلاَمِ وَ اَلصَّلاَةُ بِاللَّيْلِ وَ اَلنَّاسُ نِيَامٌ.