السر في امره تعالى الملائكة بالسجود لآدم عليه السلام

كمال الدين وتمام النعمة|المجلّد 1|الكتاب 1|الباب 4
كمال الدين وتمام النعمة

الكتاب 1, الباب 4

السر في امره تعالى الملائكة بالسجود لآدم عليه السلام

حديث واحد · شرحان
حَدَّثَنَا بِذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبَرْمَكِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيِّ عَنِ‌ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَيْمَنَ بْنِ مُحْرِزٍ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ع‌ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَّمَ آدَمَ عليه السلام أَسْمَاءَ حُجَجِ اللَّهِ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ وَ هُمْ أَرْوَاحٌ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‌ بِأَنَّكُمْ أَحَقُّ بِالْخِلَافَةِ فِي الْأَرْضِ لِتَسْبِيحِكُمْ وَ تَقْدِيسِكُمْ مِنْ آدَمَ ع‌ قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ‌ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‌ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ‌ وَقَفُوا عَلَى عَظِيمِ مَنْزِلَتِهِمْ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ فَعَلِمُوا أَنَّهُمْ أَحَقُّ بِأَنْ يَكُونُوا خُلَفَاءَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ حُجَجَهُ عَلَى بَرِيَّتِهِ ثُمَّ غَيَّبَهُمْ عَنْ أَبْصَارِهِمْ وَ اسْتَعْبَدَهُمْ بِوَلَايَتِهِمْ وَ مَحَبَّتِهِمْ وَ قَالَ لَهُمْ‌ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ أَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ‌.  حدثنا بذلك أحمد بن الحسن القطان قال حدثنا الحسين بن علي السكري قال حدثنا محمد بن زكريا الجوهري قال حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة عن أبيه عن الصادق جعفر بن محمد
و هذا استعباد الله عز و جل للملائكة بالغيبة و الآية أولها في قصة الخليفة و إذا كان آخرها مثلها كان للكلام نظم و في النظم حجة و منه يؤخذ وجه الإجماع لأمة محمد ص أولهم و آخرهم و ذلك أنه سبحانه و تعالى إذا علم آدم الأسماء كلها على ما قاله المخالفون فلا محالة أن أسماء الأئمة عليه السلام داخلة في تلك الجملة فصار ما قلناه في ذلك بإجماع الأمة. و من أصح الدليل عليه أنه لا محالة لما دل الملائكة على السجود لآدم فإنه حصل لهم عبادة فلما حصل لهم عبادة أوجب باب الحكمة أن يحصل لهم ما هو في حيزه سواء كان في وقت أو في غير وقت فإن الأوقات ما تغير الحكمة و لا تبدل الحجة أولها كآخرها وآخرها كأولها لا يجوز في حكمة الله أن يحرمهم معنى من معاني المثوبة و لا أن يبخل بفضل من فضائل الأئمة لأنهم كلهم شرع واحد دليل ذلك أن الرسل متى آمن مؤمن بواحد منهم أو بجماعة و أنكر واحدا منهم لم يقبل منه إيمانه كذلك القضية في الأئمة عليه السلام أولهم و آخرهم واحد.
وَ قَدْ قَالَ الصَّادِقُ: الْمُنْكِرُ لِآخِرِنَا كَالْمُنْكِرِ لِأَوَّلِنَا. وَ قَالَ ع‌ مَنْ أَنْكَرَ وَاحِداً مِنَ‌ الْأَحْيَاءِ فَقَدْ أَنْكَرَ الْأَمْوَاتَ و سأخرج ذلك في هذا الكتاب مسندا في موضعه إن شاء الله. فصح أن قوله عز و جل‌ وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها أراد به أسماء الأئمة عليه السلام