فان قيل كيف يمكنكم القول بذلك وظاهر قوله تعالى: يدل على خلافه لانه تعالى قال في آية الوضوء:( فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق) وإلى معناها الانتهاء والغاية ألا ترى إنهم يقولون خرجت من الكوفة إلى البصرة أي حتى انتهيت إلى البصرة وهذا يوجب أن يكون المرفق غاية في الوضوء لا أن يكون المبدأ به؟ قيل له: ليس في الآية ما ينافي ما ذكرناه لان إلى قد تكون بمعنى مع ولها تصرف كثير واستعمالها في ذلك ظاهر عند أهل اللغة قال تعالى:( ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم) وقال تعالى حاكيا عن عيسى عليه السلام( من أنصاري إلى الله) أي مع الله، ويقال فلان ولي الكوفة إلى البصرة ولا يراد الغاية بل المعنى فيه مع البصرة ويقولون فلان فعل كذا وأقدم على كذا هذا إلى ما فعله من كذا أي مع ما فعله وقال امرؤ القيس له كفل كالدعص لبده الندى إلى حارك مثل الرتاج المضبب أراد مع حارك وقال النابغة الجعدي ولوح ذراعين في منكب إلى جؤجؤرهل المنكب أي مع جؤجؤ وهذا أكثر من أن يحتاج إلى الاطناب فيه وإذا ثبت ان إلى بمعنى مع دل على وجوب غسل المرافق أيضا على حسب ما تضمنه الفصل ويؤكد ان إلى في الآية ليست بمعنى الغاية