باب العرش والكرسي
الكافي|المجلّد 1|الكتاب 3|الباب 20
1ـ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ رَفَعَهُ قَالَ سَأَلَ الْجَاثَلِيقُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلام) فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ الله عَزَّ وَجَلَّ يَحْمِلُ الْعَرْشَ أَمِ الْعَرْشُ يَحْمِلُهُ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلام) الله عَزَّ وَجَلَّ حَامِلُ الْعَرْشِ وَالسَّمَاوَاتِ وَالارْضِ وَمَا فِيهِمَا وَمَا بَيْنَهُمَا وَذَلِكَ قَوْلُ الله عَزَّ وَجَلَّ إِنَّ الله يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالارْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ فَكَيْفَ قَالَ ذَلِكَ وَقُلْتَ إِنَّهُ يَحْمِلُ الْعَرْشَ وَالسَّمَاوَاتِ وَالارْضَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلام) إِنَّ الْعَرْشَ خَلَقَهُ الله تَعَالَى مِنْ أَنْوَارٍ أَرْبَعَةٍ نُورٍ أَحْمَرَ مِنْهُ احْمَرَّتِ الْحُمْرَةُ وَنُورٍ أَخْضَرَ مِنْهُ اخْضَرَّتِ الْخُضْرَةُ وَنُورٍ أَصْفَرَ مِنْهُ اصْفَرَّتِ الصُّفْرَةُ وَنُورٍ أَبْيَضَ مِنْهُ ابْيَضَّ الْبَيَاضُ وَهُوَ الْعِلْمُ الَّذِي حَمَّلَهُ الله الْحَمَلَةَ وَذَلِكَ نُورٌ مِنْ عَظَمَتِهِ فَبِعَظَمَتِهِ وَنُورِهِ أَبْصَرَ قُلُوبُ الْمُؤْمِنِينَ وَبِعَظَمَتِهِ وَنُورِهِ عَادَاهُ الْجَاهِلُونَ وَبِعَظَمَتِهِ وَنُورِهِ ابْتَغَى مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالارْضِ مِنْ جَمِيعِ خَلائِقِهِ إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ بِالاعْمَالِ الْمُخْتَلِفَةِ وَالادْيَانِ الْمُشْتَبِهَةِ فَكُلُّ مَحْمُولٍ يَحْمِلُهُ الله بِنُورِهِ وَعَظَمَتِهِ وَقُدْرَتِهِ لا يَسْتَطِيعُ لِنَفْسِهِ ضَرّاً وَلا نَفْعاً وَلا مَوْتاً وَلا حَيَاةً وَلا نُشُوراً فَكُلُّ شَيْءٍ مَحْمُولٌ وَالله تَبَارَكَ وَتَعَالَى الْمُمْسِكُ لَهُمَا أَنْ تَزُولا وَالْمُحِيطُ بِهِمَا مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ حَيَاةُ كُلِّ شَيْءٍ وَنُورُ كُلِّ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً قَالَ لَهُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الله عَزَّ وَجَلَّ أَيْنَ هُوَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلام) هُوَ هَاهُنَا وَهَاهُنَا وَفَوْقُ وَتَحْتُ وَمُحِيطٌ بِنَا وَمَعَنَا وَهُوَ قَوْلُهُ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا فَالْكُرْسِيُّ مُحِيطٌ بِالسَّمَاوَاتِ وَالارْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالارْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ فَالَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ هُمُ الْعُلَمَاءُ الَّذِينَ حَمَّلَهُمُ الله عِلْمَهُ وَلَيْسَ يَخْرُجُ عَنْ هَذِهِ الارْبَعَةِ شَيْءٌ خَلَقَ الله فِي مَلَكُوتِهِ الَّذِي أَرَاهُ الله أَصْفِيَاءَهُ وَأَرَاهُ خَلِيلَهُ (عَلَيْهِ السَّلام) فَقَالَ وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالارْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ وَكَيْفَ يَحْمِلُ حَمَلَةُ الْعَرْشِ الله وَبِحَيَاتِهِ حَيِيَتْ قُلُوبُهُمْ وَبِنُورِهِ اهْتَدَوْا إِلَى مَعْرِفَتِهِ.
- Ṣaḥīḥ al-Kāfī
- Mirʾāt al-ʿUqūl fī Sharḥ Akhbār Āl al-Rasūl (2/72)