في الأخبار الغريبة عن الرضا في مختلف المسائل
عيون أخبار الرضا|المجلّد 1|الكتاب 2|الباب 26
24 - حَدَّثَنا أَحْمَدِ بْنِ زِيادِ بْنِ جَعْفَر الْهَمَذانيّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: حَدَّثَنا عَلِىِّ بْنِ إِبراهِيمِ بْنِ هاشِم، عَن أَبيهِ، عَن عَلِىِّ بْنِ معبد، عَن الحُسَيْنِ بْنِ خالِد، عَن أَبي الحَسَن عَلِىِّ بْنِ مُوسَى الرِّضا عَلَيْهِ السَّلامُ، عن مُوسَى بْنِ جَعْفَر عَلَيْهِ السَّلامُ، عَن أَبيـهِ جَعْفَرِ بْنِمُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلامُ، عَن أَبيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِى عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ إِنَّ سُلَيَْمانَ بْنَ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ لاصْحَابِهِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدْ وَهَبَ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لاحَدٍ مِنْ بَعْدِي سَخَّرَ لِيَ الرِّيحَ وَالإِنْسَ وَالْجِنَّ وَالطَّيْرَ وَالْوُحُوشَ وَعَلَّمَنِي مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَآتَانِي كُلَّ شَيْءٍ وَمَعَ جَمِيعِ مَا أُوتِيتُ مِنَ الْمُلْكِ مَا تَمَّ لِي سُرُورُ يَوْمٍ إِلَى اللَّيْلِ وَقَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ أَدْخُلَ قَصْرِي فِي غَدٍ وَأَصْعَدَ أَعْلاهُ وَأَنْظُرَ إِلَى مَمَالِكِي فَلا تَأْذَنُوا لاحَدٍ عَلَيَّ لِئَلا يَرِدَ عَلَيَّ مَا يُنَغِّصُ عَلَيَّ يَوْمِي قَالُوا نَعَمْ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَخَذَ عَصَاهُ بِيَدِهِ وَصَعِدَ إِلَى أَعْلَى مَوْضِعٍ مِنْ قَصْرِهِ وَوَقَفَ مُتَّكِئاً عَلَى عَصَاهُ يَنْظُرُ إِلَى مَمَالِكِهِ مَسْرُوراً بِمَا أُوتِيَ فَرِحاً بِمَا أُعْطِيَ إِذْ نَظَرَ إِلَى شَابٍّ حَسَنِ الْوَجْهِ وَاللِّبَاسِ قَدْ خَرَجَ عَلَيْهِ مِنْ بَعْضِ زَوَايَا قَصْرِهِ فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ سُلَيَْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ قَالَ لَهُ مَنْ أَدْخَلَكَ إِلَى هَذَا الْقَصْرِ وَقَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَخْلُوَفِيهِ الْيَوْمَ فَبِإِذْنِ مَنْ دَخَلْتَ فَقَالَ الشَّابُّ أَدْخَلَنِي هَذَا الْقَصْرَ رَبُّهُ وَبِإِذْنِهِ دَخَلْتُ فَقَالَ رَبُّهُ أَحَقُّ بِهِ مِنِّي فَمَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا مَلَكُ الْمَوْتِ قَالَ عَلَيْهِ السَّلامُ وَفِيَما جِئْتَ قَالَ جِئْتُ لاقْبِضَ رُوحَكَ قَالَ امْضِ لِمَا أُمِرْتَ بِهِ فَهَذَا يَوْمُ سُرُورِي أَبَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَكُونَ لِي سُرُورٌ دُونَ لِقَائِهِ فَقَبَضَ مَلَكُ الْمَوْتِ رُوحَهُ وَهُوَمُتَّكِئٌ عَلَى عَصَاهُ فَبَقِيَ سُلَيَْمانُ مُتَّكِئاً عَلَى عَصَاهُ وَهُوَمَيِّتٌ مَا شَاءَ اللَّهُ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَهُمْ يُقَدِّرُونَ أَنَّهُ حَيٌّ فَافْتَتَنُوا فِيهِ وَاخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِنَّ سُلَيَْمانَ قَدْ بَقِيَ مُتَّكِئاً عَلَى عَصَاهُ هَذِهِ الأَيَّامَ الْكَثِيرَةَ وَلَمْ يَتْعَبْ وَلَمْ يَنَمْ وَلَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ إِنَّهُ لَرَبُّنَا الَّذِي يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَعْبُدَهُ وَقَالَ قَوْمٌ إِنَّ سُلَيَْمانَ سَاحِرٌ وَإِنَّهُ يُرِينَا أَنَّهُ وَاقِفٌ مُتَّكِئٌ عَلَى عَصَاهُ يَسْحَرُ أَعْيُنَنَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَالَ الْمُؤْمِنُونَ إِنَّ سُلَيَْمانَ هُوَعَبْدُ اللَّهِ وَنَبِيُّهُ يُدَبِّرُ اللَّهُ أَمْرَهُ بِمَا شَاءَ فَلَمَّا اخْتَلَفُوا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الأَرَضَةَ فَدَبَّتْ فِي عَصَاهُ فَلَمَّا أَكَلَتْ جَوْفَهَا انْكَسَرَتِ الْعَصَا وَخَرَّ سُلَيَْمانُ مِنْ قَصْرِهِعَلَى وَجْهِهِ فَشَكَرَ الْجِنُّ لِلأَرَضَةِ صَنِيعَهَا فَلاجْلِ ذَلِكَ لا تُوجَدُ الأَرَضَةُ فِي مَكَانٍ إِلا وَعِنْدَهَا مَاءٌ وَطِينٌ وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلا دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ يَعْنِي عَصَاهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ.ثُمَّ قَالَ الصَّادِقُ عَلَيْهِ السَّلامُ: وَاللَّهِ مَا نَزَلَتْ هَذِهِ الآْيَةُ هَكَذَا، وَإِنَّمَا نَزَلَتْ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الإِنْسُ أَنَّ الْجِنَّ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ.