في أسباب قبول علي بن موسى الرضا عليه السلام ولاية العهد من المأمون، وما جرى، ومن سخط ومن رضي

عيون أخبار الرضا|المجلّد 2|الكتاب 1|الباب 10
عيون أخبار الرضا

المجلّد 2, الكتاب 1, الباب 10

في أسباب قبول علي بن موسى الرضا عليه السلام ولاية العهد من المأمون، وما جرى، ومن سخط ومن رضي

16 - حَدَّثَنا الْحاكِم أَبُو عَلِي الحُسَيْنِ بْنِ أحْمَدالْبِيْهَقِيُّ قالَ حَدَّثَني مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الصُّوليُّ قالَ حَدَّثَني أَحْمَدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاق قالَ: حَدَّثَنا أَبي قالَ لَمَّا بُويِعَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ بِالْعَهْدِ اجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ يُهَنِّئُونَهُ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِمْ فَأَنْصَتُوا ثُمَّ قَالَ بَعْدَ أَنِ اسْتَمَعَ كَلامَهُمْ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏. الْحَمْدُ لِلَّهِ الْفَعَّالِ لِمَا يَشَاءُ، لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ، وَلا رَادَّ لِقَضَائِهِ، يَعْلَمُ خــائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمــا تُخْفِي الصُّدُورُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَـلَى مُحَمَّدٍ فِي الأَوَّلِينَوَالآْخِرِينَ وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ أَقُولُ وَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَضَّدَهُ اللَّهُ بِالسَّدَادِ وَوَفَّقَهُ لِلرَّشَادِ عَرَفَ مِنْ حَقَّنَا مَا جَهِلَهُ غَيْرُهُ فَوَصَلَ أَرْحَاماً قُطِعَتْ وَآمَنَ أَنْفُساً فُزِعَتْ بَلْ أَحْيَاهَا وَقَدْ تَلِفَتْ وَأَغْنَاهَا إِذَا افْتَقَرَتْ مُبْتَغِياً رِضَا رَبِّ الْعَالَمِينَ لا يُرِيدُ جَزَاءً مِنْ غَيْرِهِ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ وَلا يُضِيعُ أَجْرَ الُْمحْسِنِينَ وَإِنَّهُ جَعَلَ إِلَيَّ عَهْدَهُ وَالإِمْرَةَ الْكُبْرَى إِنْ بَقِيتُ بَعْدَهُ فَمَنْ حَلَّ عُقْدَةً أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِشَدِّهَا وَفَصَمَ عُرْوَةً أَحَبَّ اللَّهُ إِيثَاقَهَا فَقَدْ أَبَاحَ حَرِيمَهُ وَأَحَلَّ حُرَمَهُ إِذْ كَانَ بِذَلِكَ زَارِياً عَلَى الإِمَامِ مُنْهَتِكاً حُرْمَةَ الإِسْلامِ بِذَلِكَ جَرَى السَّالِفُ فَصَبَرَ مِنْهُ عَلَى الْفَلَتَاتِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ بَعْدَهَا عَلَى الْعَزْمَاتِ خَوْفاً مِنْ شَتَاتِ الدِّينِ وَاضْطِرَابِ حَمْلِ الْمُسْلِمِينَ وَلِقُرْبِ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ وَرَصَدِ الْمُنَافِقِينَ فُرْصَةً تَنْتَهِزُ وَبَائِقَةً تَبْتَدِرُ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ.