في أسباب قبول علي بن موسى الرضا عليه السلام ولاية العهد من المأمون، وما جرى، ومن سخط ومن رضي

عيون أخبار الرضا|المجلّد 2|الكتاب 1|الباب 10
عيون أخبار الرضا

المجلّد 2, الكتاب 1, الباب 10

في أسباب قبول علي بن موسى الرضا عليه السلام ولاية العهد من المأمون، وما جرى، ومن سخط ومن رضي

21 - حَدَّثَنا أَحْمَدِ بْنِ زِيادِ بْنِ جَعْفَر الْهَمَذانيّ رَضِىَاللهُ عَنْهُ قالَ حَدَّثَني عَلِىِّ بْنِ إِبراهِيمِ بْنِ هاشِم عَنْ الرَّيانِ بْنِ الصَّلْتِ قالَ أَكْثَرَ النَّاسُ فِي بَيْعَةِ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ الْقُوَّادِ وَالْعَامَّةِ وَمَنْ لا يُحِبُّ ذَلِكَ وَقَالُوا إِنَّ هَذَا مِنْ تَدْبِيرِ الْفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ ذِي الرِّئَاسَتَيْنِ فَبَلَغَ الْمَأْمُونَ ذَلِكَ فَبَعَثَ إِلَيَّ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَصِرْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا رَيَّانُ بَلَغَنِي أَنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّ بَيْعَةَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ كَانَتْ مِنْ تَدْبِيرِ الْفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُونَ هَذَا قَالَ وَيْحَكَ يَا رَيَّانُ أَيَجْسُرُ أَحَدٌ أَنْ يَجِي‏ءَ إِلَى خَلِيفَةٍ قَدِ اسْتَقَـامَتْلَهُ الرَّعِيَّةُ وَالْقُوَّادُ وَاسْتَوَتْ لَهُ الْخِلافَةُ فَيَقُولَ لَهُ: ادْفَعِ الْخِلافَةَ مِنْ يَدِكَ إِلَى غَيْرِكَ أَيَجُوزُ هَذَا فِي الْعَقْلِ قُلْتُ لَهُ لا وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا يَجْسُرُ عَلَى هَذَا أَحَدٌ قَالَ لا وَاللَّهِ مَا كَانَ كَمَا: يَقُولُونَ وَلَكِنْ سَأُخْبِرُكَ بِسَبَبِ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا كَتَبَ إِلَيَّ مُحَمَّدٌ أَخِي يَأْمُرُنِي بِالْقَدُومِ عَلَيْهِ فَأَبَيْتُ عَلَيْهِ عَقَدَ لِعَلِيِّ بْنِ عِيسَى بْنِ مَاهَانَ وَأَمَرَهُ أَنْ يُقَيِّدَنِي بِقَيْدٍ وَيَجْعَلَ الْجَامِعَةَ فِي عُنُقِي فَوَرَدَ عَلَيَّ بِذَلِكَ الْخَبَرِ وَبَعَثْتُ هَرْثَمَةَ بْنَ أَعْيَنَ إِلَى سِجِسْتَانَ وَكِرْمَانَ وَمَا وَالاهُمَا فَأَفْسَدَ عَلَيَّ أَمْرِي وَانْهَزَمَ هَرْثَمَةُ وَخَرَجَ صَاحِبُ السَّرِيرِ وَغَلَبَ عَلَى كُوَرِ خُرَاسَانَ مِنْ نَاحِيَتِهِ فَوَرَدَ عَلَيَّ هَذَا كُلُّهُ فِي أُسْبُوعٍ فَلَمَّا وَرَدَ ذَلِكَ عَلَيَّ لَمْ يَكُنْ لِي قُوَّةٌ بِذَلِكَ وَلا كَانَ لِي مَالٌ أَتَقَوَّى بِهِ وَرَأَيْتُ مِنْ قُوَّادِي وَرِجَالِيَ الْفَشَلَ وَالْجُبْنَ أَرَدْتُ أَنْ أَلْحَقَ بِمَلِكِ كَابُلَ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي مَلِكُ كَابُلَ رجُلٌ كَافِرٌ وَيَبْذُلُ مُحَمَّدٌ لَهُ الأَمْوَالَ فَيَدْفَعُنِي إِلَى يَدِهِ فَلَمْ أَجِدْ وَجْهاً أَفْضَلَ مِنْ أَنْ أَتُوبَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ ذُنُوبِي وَأَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى هَذِهِ الأُمُورِ وَأَسْتَجِيرَ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَأَمَرْتُ بِهَذَا الْبَيْتِ وَأَشَارَ إِلَى بَيْتٍ تُكْنَسُ وَصَبَبْتُ عَلَيَّ الْمَاءَ وَلَبِسْتُ ثَوْبَيْنِ أَبْيَضَيْنِ وَصَلَّيْتُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ قَرَأْتُ فِيهَا مِنَ الْقُرْآنِ مَا حَضَرَنِي وَدَعَوْتُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَاسْتَجَرْتُ بِهِ وَعَاهَدْتُهُ عَهْداً وَثِيقاً بِنِيَّةٍ صَادِقَةٍ إِنْ أَفْضَى اللَّهُ بِهَذَا الأَمْرِ إِلَيَّ وَكَفَانِي عَادِيَتَهُ وَهَذِهِ الأُمُورَ الْغَلِيظَةَ أَنْ أَضَعَ هَذَا الأَمْرَ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي وَضَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ ثُمَّ قَوِيَ فِيهِ قَلْبِي فَبَعَثْتُ طَاهِراً إِلَى عَلِيِّ بْنِ عِيسَى بْنِ هامان [مَاهَانَ‏] فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ وَرَدَدْتُ هَرْثَمَةَ إِلَى رَافِعِ بْنِ أَعْيَنَ فَظَفِرَ بِهِ وَقَتَلَهُ وَبَعَثْتُ إِلَى صَاحِبِ السَّرِيرِ فَهَادَنْتُهُ وَبَذَلْتُ لَهُ شَيْئاً حَتَّى رَجَعَ فَلَمْ يَزَلْ أَمْرِي يَقْوَى حَتَّى كَانَ مِنْ أَمْرِ مُحَمَّدٍ مَا كَانَ وَأَفْضَى اللَّهُ إِلَيَّ بِهَذَا الأَمْرِ وَاسْتَوَى لِي فَلَمَّا وَافَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِي بِمَا عَاهَدْتُهُ عَلَيْهِ أَحْبَبْتُ أَنْ أَفِيَ لِلَّهِ تَعَالَى بِمَا عَاهَدْتُهُ فَلَمْ أَرَ أَحَداً أَحَقَّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ فَوَضَعْتُهَا فِيهِ فَلَمْ يَقْبَلْهَا إِلاّ عَلَى مَـا قَدْ عَلِمْتَفَهَذَا كَانَ سَبَبَهَا فَقُلْتُ وَفَّقَ اللَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ يَا رَيَّانُ إِذَا كَانَ غَداً وَحَضَرَ النَّاسُ فَاقْعُدْ بَيْنَ هَؤُلاءِ الْقُوَّادِ وَحَدِّثْهُمْ بِفَضْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أُحْسِنُ مِنَ الْحَدِيثِ شَيْئاً إِلا مَا سَمِعْتُهُ مِنْكَ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَجِدُ أَحَداً يُعِينُنِي عَلَى هَذَا الأَمْرِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَجْعَلَ أَهْلَ قُمَّ شِعَارِي وَدِثَارِي فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا أُحَدِّثُ عَنْكَ بِمَا سَمِعْتُهُ مِنْكَ مِنَ الأَخْبَارِ فَقَالَ نَعَمْ حَدِّثْ عَنِّي بِمَا سَمِعْتَهُ مِنِّي مِنَ الْفَضَائِلِ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ قَعَدْتُ بَيْنَ الْقُوَّادِ فِي الدَّارِ فَقُلْتُ حَدَّثَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ‏ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ حَدَّثَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، عَن أَبِيهِ، عَن آبَائِهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ‏ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ عَلِيٌّ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَكُنْتُ أُخَلِّطُ الْحَدِيثَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ لا أَحْفَظُهُ عَلَى وَجْهِهِ وَحَدَّثْتُ بِحَدِيثِ خَيْبَرَ وَبِهَذِهِ الأَحَادِيثِ الْمَشْهُورَةِ فَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَالِكٍ الْخُزَاعِيُّ رَحِمَ اللَّهُ عَلِيّاً كَانَ رَجُلاً صَالِحاً وَكَانَ الْمَأْمُونُ قَدْ بَعَثَ غُلاماً إِلَى الَْمجْلِسِ يَسْمَعُ الْكَلامَ فَيُؤَدِّيهِ إِلَيْهِ قَالَ الرَّيَّانُ فَبَعَثَ إِلَيَّ الْمَأْمُونُ فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ فَلَمَّا رَآنِي قَالَ يَا رَيَّانُ مَا أَرْوَاكَ لِلأَحَادِيثِ وَأَحْفَظَكَ لَهَا ثُمَّ قَالَ: قَدْ بَلَغَنِي مَا قَالَ الْيَهُودِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَالِكٍ فِي قَوْلِهِ رَحِمَ اللَّهُ عَلِيّاً كَانَ رَجُلاً صَالِحاً وَاللَّهِ لاقْتُلَنَّهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَكَانَ هِشَامُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الرَّاشِدِيُّ الْهَمْدَانِيُّ مِنْ أَخَصِّ النَّاسِ عِنْدَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُحْمَلَ وَكَانَ عَالِماً أَدِيباً لَبِيباً وَكَانَتْ أُمُورُ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ تَجْرِي مِنْ عِنْدِهِ وَعَلَى يَدِهِ وَيَصِيرُ الأَمْوَالُ مِنَ النَّوَاحِي كُلِّهَا إِلَيْهِ قَبْلَ حَمْلِ أَبِي الْحَسَنِ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ فَلَمَّا حُمِلَ أَبُو الْحَسَنِ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ اتَّصَلَ هِشَامُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بِذِي الرِّئَاسَتَيْنِ فَقَرَّبَهُ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ وَأَدْنَاهُ فَكَانَ يَنْقُلُ أَخْبَارَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ إِلَى ذِي الرِّئَاسَتَيْنِ وَالْمَأْمُونِ فَحَظِيَ بِذَلِكَ عِنْدَهُمَا وَكَانَ لا يُخْفِي عَلَيْهِمَا مِنْ أَخْبَارِهِ شَيْئاً فَوَلاهُ الْمَأْمُونُ حِجَابَةَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ وَكَانَ لا يَصِلُ إِلَى الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ إِلا مَنْ أَحَبَّ وَضَيَّقَ عَلَى الرِّضَــا عَلَيْهِ السَّلامُ فَكَانَ مَنْ يَقْصِدُهُمِنْ مَوَالِيهِ لا يَصِلُ إِلَيْهِ وَكَانَ لا يَتَكَلَّمُ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ فِي دَارِهِ بِشَيْ‏ءٍ إِلا أَوْرَدَهُ هِشَامٌ عَلَى الْمَأْمُونِ وَذِي الرِّئَاسَتَيْنِ وَجَعَلَ الْمَأْمُونُ الْعَبَّاسَ ابْنَهُ فِي حَجْرِ هِشَامٍ وَقَالَ أَدِّبْهُ فَسُمِّيَ هِشَامَ الْعَبَّاسِيِّ لِذَلِكَ قَالَ وَأَظْهَرَ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ عَدَاوَةً شَدِيدَةً لابِي الْحَسَنِ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ وَحَسَدَهُ عَلَى مَا كَانَ الْمَأْمُونُ يُفَضِّلُهُ بِهِ فَأَوَّلُ مَا ظَهَرَ لِذِي الرِّئَاسَتَيْنِ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ أَنَّ ابْنَةَ عَمِّ الْمَأْمُونِ كَانَتْ تُحِبُّهُ وَكَانَ يُحِبُّهَا وَكَانَ مَفْتَحُ بَابِ حُجْرَتِهَا إِلَى مَجْلِسِ الْمَأْمُونِ وَكَانَتْ تَمِيلُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ وَتُحِبُّهُ وَتَذْكُرُ ذَا الرِّئَاسَتَيْنِ وَتَقَعُ فِيهِ فَقَالَ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ حِينَ بَلَغَهُ ذِكْرُهَا لَهُ لا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَابُ دَارِ النِّسَاءِ مُشْرَعاً إِلَى مَجْلِسِكَ فَأَمَرَ الْمَأْمُونُ بِسَدِّهِ وَكَانَ الْمَأْمُونُ يَأْتِي الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ يَوْماً وَالرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ يَأْتِي الْمَأْمُونَ يَوْماً وَكَانَ مَنْزِلُ أَبِي الْحَسَنِ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ بِجَنْبِ مَنْزِلِ الْمَأْمُونِ فَلَمَّا دَخَلَ أَبُو الْحَسَنِ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ إِلَى الْمَأْمُونِ وَنَظَرَ إِلَى الْبَابِ مَسْدُوداً قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا هَذَا الْبَابُ الَّذِي سَدَدْتَهُ فَقَالَ رَأَى الْفَضْلُ ذَلِكَ وَكَرِهَهُ فَقَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ مَا لِلْفَضْلِ وَالدُّخُولِ بَيْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَحَرَمِهِ قَالَ فَمَا تَرَى قَالَ فَتْحَهُ وَالدُّخُولَ عَلَى ابْنَةِ عَمِّكَ وَلا تَقْبَلْ قَوْلَ الْفَضْلِ فِيَما لا يَحِلُّ وَلا يَسَعُ فَأَمَرَ الْمَأْمُونُ بِهَدْمِهِ وَدَخَلَ عَلَى ابْنَةِ عَمِّهِ فَبَلَغَ الْفَضْلَ ذَلِكَ فَغَمَّهُ.