في أسباب قبول علي بن موسى الرضا عليه السلام ولاية العهد من المأمون، وما جرى، ومن سخط ومن رضي

عيون أخبار الرضا|المجلّد 2|الكتاب 1|الباب 10
عيون أخبار الرضا

المجلّد 2, الكتاب 1, الباب 10

في أسباب قبول علي بن موسى الرضا عليه السلام ولاية العهد من المأمون، وما جرى، ومن سخط ومن رضي

27 - وَقَدْ ذَكَرَ قَوْمٌ أَنَّ الْفَضْلَ بْنَ سَهْلٍ أَشَارَ عَلَىالْمَأْمُونِ بِأَنْ يَجْعَلَ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ وَلِيَّ عَهْدِهِ مِنْهُمْ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ السَّلامِيُّ فَإِنَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ الَّذِي صَنَّفَهُ فِي أَخْبَارِ خُرَاسَانَ قَالَ فَكَانَ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ وَزِيرَ الْمَأْمُونِ وَمُدَبِّرَ أُمُورِهِ وَكَانَ مَجُوسِيّاً فَأَسْلَمَ عَلَى يَدَيْ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ الْبَرْمَكِيِّ وَصَحِبَهُ وَقِيلَ بَلْ أَسْلَمَ سَهْلٌ وَالِدُ الْفَضْلِ عَلَى يَدَيِ الْمَهْدِيِّ وَإِنَّ الْفَضْلَ اخْتَارَهُ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ الْبَـرْمَكِيُّ لِخِـدْمَةِ الْمَـأْمُونِ وَضَمَّهُ إِلَيْهِ فَتَغَلَّبَ عَلَـيْهِ وَاسْتَبَدَّ بِالأَمْرِ دُونَهُ وَإِنَّمَا لُقِّبَ بِذِيالرِّئَاسَتَيْنِ لانَّهُ تَقَلَّدَ الْوِزَارَةَ وَرِئَاسَةَ الْجُنْدِ فَقَالَ الْفَضْلُ حِينَ اسْتَخْلَفَ الْمَأْمُونُ يَوْماً لِبَعْضِ مَنْ كَانَ يُعَاشِرُهُ أَيْنَ يَقَعُ فِعْلِي فِيَما أَتَيْتُهُ مِنْ فِعْلِ أَبِي مُسْلِمٍ فِيَما أَتَاهُ فَقَالَ إِنَّ أَبَا مُسْلِمٍ حَوَّلَهَا مِنْ قَبِيلَةٍ إِلَى قَبِيلَةٍ وَأَنْتَ حَوَّلْتَهَا مِنْ أَخٍ إِلَى أَخٍ وَبَيْنَ الْحَالَتَيْنِ مَا تَعْلَمُهُ قَالَ الْفَضْلُ فَإِنِّي أُحَوِّلُهَا مِنْ قَبِيلَةٍ إِلَى قَبِيلَةٍ ثُمَّ أَشَارَ عَلَى الْمَأْمُونِ بِأَنْ يَجْعَلَ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ وَلِيَّ عَهْدِهِ فَبَايَعَهُ وَأَسْقَطَ بَيْعَةَ الْمُؤْتَمَنِ أَخِيهِ وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ وَرَدَ عَلَى الْمَأْمُونِ وَهُوَ بِخُرَاسَانَ سَنَةَ مِائَتَيْنِ عَلَى طَرِيقِ الْبَصْرَةِ وَفَارِسَ مَعَ رَجَاءِ بْنِ أَبِي الضَّحَّاكِ وَكَانَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ مُتَزَوِّجاً بِابْنَةِ الْمَأْمُونِ فَلَمَّا بَلَغَ خَبَرُهُ الْعَبَّاسِيِّينَ بِبَغْدَادَ سَاءَهُمْ ذَلِكَ فَأَخْرَجُوا إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْمَهْدِيِّ وَبَايَعُوهُ بِالْخِلافَةِ فَفِيهِ يَقُولُ دِعْبِلٌ الْخُزَاعِيُّ:يَا مَعْشَرَ الأَجْنَادِ لا تَقْنَطُواخُذُوا عَطَايَاكُمْ وَلا تَسْخَطُوافَسَوْفَ يُعْطِيكُمْ حَنِينِيَّةًيَلَذُّهَا الأَمْرَدُ وَالأَشْمَطُوَالْمَعْبَدِيَّاتِ لِقُوَّادِكُمْ‏لا تَدْخُلُ الْكِيسَ وَلا تُرْبَطُوَهَكَذَا يَرْزُقُ أَصْحَابَهُ‏خَلِيفَةٌ مُصْحَفُهُ الْبَرْبَطُوَذَلِكَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ الْمَهْدِيَّ كَانَ مُولَعاً بِضَرْبِ الْعُودِ مُنْهَمِكاً بِالشَّرَابِ فَلَمَّا بَلَغَ الْمَأْمُونَ خَبَرُ إِبْرَاهِيمَ عَلِمَ أَنَّ الْفَضْلَ بْنَ سَهْلٍ أَخْطَأَ عَلَيْهِ وَأَشَارَ بِغَيْرِ الصَّوَابِ فَخَرَجَ مِنْ مَرْوَ مُنْصَرِفاً إِلَى الْعِرَاقِ وَاحْتَالَ عَلَى الْفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ حَتَّى قَتَلَهُ غَالِبٌ خَالُ الْمَأْمُونِ فِي الْحَمَّامِ بِسَرَخْسَ مُغَافَصَةً فِي شَعْبَانَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَمِائَتَيْنِ وَاحْتَالَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ حَتَّى سُمَّ فِي عِلَّةٍ كَانَتْ أَصَابَتْهُ فَمَاتَ وَأَمَرَ بِدَفْنِهِ بِسَنَابَادَ مِنْ طُوسَ بِجَنْبِ قَبْرِ الرَّشِيدِ وَذَلِكَ فِي صَفَرِ ثَلاثٍ وَمِائَتَيْـنِ وَكَانَ ابْنَ اثْنَتَيْـنِ وَخَمْسِيـنَ سَنَةً وَقِيـلَ ابْنُخَمْسٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً هَذَا مَا حَكَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ السَّلامِيُّ فِي كِتَابِهِ وَالصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّ الْمَأْمُونَ إِنَّمَا وَلاهُ الْعَهْدَ وَبَايَعَ لَهُ لِلنَّذْرِ الَّذِي قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَأَنَّ الْفَضْلَ بْنَ سَهْلٍ لَمْ يَزَلْ مُعَادِياً وَمُبْغِضاً لَهُ وَكَارِهاً لامْرِهِ لانَّهُ كَانَ مِنْ صَنَائِعِ آلِ بَرْمَكَ وَمَبْلَغُ سِنِّ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ تِسْعٌ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً وَسِتَّةُ أَشْهُرٍ وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي سَنَةِ ثَلاثٍ وَمِائَتَيْنِ كَمَا قَدْ أَسْنَدْتُهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ.