في الأسباب التي قتل بها المأمون علي بن موسى الرضا عليه السلام بالسم
عيون أخبار الرضا|المجلّد 2|الكتاب 1|الباب 29
عيون أخبار الرضا
المجلّد 2, الكتاب 1, الباب 29
في الأسباب التي قتل بها المأمون علي بن موسى الرضا عليه السلام بالسم
3 - حَدَّثَنا تَمِيمُ بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ تَمِيمُ القُرَشِي رَضِىَاللهُ عَنْهُ قالَ حَدَّثَنا أَبي عَنْ أَحْمَدِ بْنِ عَلِى الأَنْصارِي قالَ سَأَلْتُ أَبَا الصَّلْتِ الْهَرَوِيَّ فَقُلْتُ كَيْفَ طَابَتْ نَفْسُ الْمَأْمُونِ بِقَتْلِ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ مَعَ إِكْرَامِهِ وَمَحَبَّتِهِ لَهُ وَمَا جَعَلَ لَهُ مِنْ وِلايَةِ الْعَهْدِ بَعْدَهُ فَقَالَ إِنَّ الْمَأْمُونَ إِنَّمَا كَانَ يُكْرِمُهُ وَيُحِبُّهُ لِمَعْرِفَتِهِ بِفَضْلِهِ وَجَعَلَ لَهُ وِلايَةَ الْعَهْدِ مِنْ بَعْدِهِ لِيُرِيَ النَّاسَ أَنَّهُ رَاغِبٌ فِي الدُّنْيَا فَيَسْقُطَ مَحَلُّهُ مِنْ نُفُوسِهِمْ فَلَمَّا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ فِي ذَلِكَ لِلنَّاسِ إِلا مَا ازْدَادَ بِهِ فَضْلاً عِنْدَهُمْ وَمَحَلّاً فِي نُفُوسِهِمْ جَلَبَ عَلَيْهِ الْمُتَكَلِّمِينَ مِنَ الْبُلْدَانِ طَمَعاً مِنْ أَنْ يَقْطَعَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَيَسْقُطَ مَحَلُّهُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَبِسَبَبِهِمْ يَشْتَهِرُ نَقْصُهُ عِنْدَ الْعَامَّةِ فَكَانَ لا يُكَلِّمُهُ خَصْمٌ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالَْمجُوسِ وَالصَّابِئِينَ وَالْبَرَاهِمَةِ وَالْمُلْحِدِينَ وَالدَّهْرِيَّةِ وَلا خَصْمٍ مِنْ فِرَقِ الْمُسْلِمِينَ الُْمخَالِفِينَ لَهُ إِلا قَطَعَهُ وَأَلْزَمَهُ الْحُجَّةَ وَكَانَ النَّاسُ يَقُولُونَ وَاللَّهِ إِنَّهُ أَوْلَى بِالْخِلافَةِ مِنَ الْمَأْمُونِ فَكَانَ أَصْحَابُ الأَخْبَارِ يَرْفَعُونَ ذَلِكَ إِلَيْهِ فَيَغْتَاظُ مِنْ ذَلِكَ وَيَشْتَدُّ حَسَدُهُ وَكَانَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ لا يُحَابِي الْمَأْمُونَ مِنْ حَقٍّ وَكَانَ يُجِيبُهُ بِمَا يَكْرَهُ فِي أَكْثَرِ أَحْوَالِهِ فَيَغِيظُهُ ذَلِكَ وَيَحْقِدُهُ عَلَيْهِ وَلا يُظْهِرُهُ لَهُ فَلَمَّا أَعْيَتْهُ الْحِيلَةُ فِي أَمْرِهِ اغْتَالَهُ فَقَتَلَهُ بِالسَّمِّ.