حديث شداد بن عاد بن إرم

كمال الدين وتمام النعمة|المجلّد 1|الكتاب 2|الباب 51
وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ أَقْبَلَ أَكْثَمُ بْنُ صَيْفِيٍّ يُرِيدُ الْإِسْلَامَ فَقَتَلَهُ ابْنُهُ عَطَشاً فَسَمِعْتُ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ‌ وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ‌ وَ لَمْ تَكُنِ الْعَرَبُ تُقَدِّمُ عَلَيْهِ أَحَداً فِي الْحِكْمَةِ وَ إِنَّهُ‌ لَمَّا سَمِعَ بِرَسُولِ اللَّهِ ص بَعَثَ ابْنَهُ حُلَيْساً فَقَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَعِظُكَ بِكَلِمَاتٍ فَخُذْ بِهِنَّ مِنْ حِينَ تَخْرُجُ مِنْ عِنْدِي إِلَى أَنْ تَرْجِعَ إِلَيَّ ائْتِ نَصِيبَكَ فِي شَهْرِ رَجَبٍ فَلَا تَسْتَحِلَّهُ فَيُسْتَحَلَّ مِنْكَ فَإِنَّ الْحَرَامَ لَيْسَ يُحَرِّمُ نَفْسَهُ وَ إِنَّمَا يُحَرِّمُهُ أَهْلُهُ وَ لَا تُمَرِّنْ بِقَوْمٍ إِلَّا نَزَلْتَ عِنْدَ أَعَزِّهِمْ وَ أَحْدِثْ‌ عَقْداً مَعَ شَرِيفِهِمْ وَ إِيَّاكَ وَ الذَّلِيلَ فَإِنَّهُ أَذَلَّ نَفْسَهُ وَ لَوْ أَعَزَّهَا لَأَعَزَّهُ قَوْمُهُ فَإِذَا قَدِمْتَ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ فَإِنِّي قَدْ عَرَفْتُهُ وَ عَرَفْتُ نَسَبَهُ وَ هُوَ فِي بَيْتِ قُرَيْشٍ وَ أَعَزِّ الْعَرَبِ وَ هُوَ أَحَدُ رَجُلَيْنِ إِمَّا ذُو نَفْسٍ أَرَادَ مُلْكاً فَخَرَجَ لِلْمُلْكِ بِعِزِّهِ فَوَقِّرْهُ وَ شَرِّفْهُ وَ قُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ لَا تَجْلِسْ إِلَّا بِإِذْنِهِ حَيْثُ يَأْمُرُكَ وَ يُشِيرُ إِلَيْكَ فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ ذَلِكَ‌ كَانَ أَدْفَعَ لِشَرِّهِ عَنْكَ وَ أَقْرَبَ لِخَيْرِهِ مِنْكَ فَإِنْ كَانَ نَبِيّاً فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحَسُّ فَيُتَوَهَّمَ وَ لَا يُنْظَرُ فَيُتَجَسَّمَ وَ إِنَّمَا يَأْخُذُ الْخِيَرَةَ حَيْثُ يَعْلَمُ‌ لَا يُخْطِئُ فَيُسْتَعْتَبَ إِنَّمَا أَمْرُهُ عَلَى مَا يُحِبُّ وَ إِنْ كَانَ نَبِيّاً فَسَتَجِدُ أَمْرَهُ كُلَّهُ صَالِحاً وَ خَبَرَهُ كُلَّهُ صَادِقاً وَ سَتَجِدُهُ مُتَوَاضِعاً فِي نَفْسِهِ مُتَذَلِّلًا لِرَبِّهِ فَذِلَّ لَهُ فَلَا تُحْدِثَنَّ أَمْراً دُونِي فَإِنَّ الرَّسُولَ إِذَا أَحْدَثَ الْأَمْرَ مِنْ عِنْدِهِ خَرَجَ مِنْ يَدَيِ الَّذِي أَرْسَلَهُ وَ احْفَظْ مَا يَقُولُ لَكَ إِذَا رَدَّكَ إِلَيَّ فَإِنَّكَ لَوْ تَوَهَّمْتَ أَوْ نَسِيتَ جَشَمْتَنِي‌ رَسُولًا غَيْرَكَ. وَ كَتَبَ مَعَهُ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ مِنَ الْعَبْدِ إِلَى الْعَبْدِ أَمَّا بَعْدُ فَأَبْلِغْنَا مَا بَلَغَكَ فَقَدْ أَتَانَا عَنْكَ خَبَرٌ لَا نَدْرِي مَا أَصْلُهُ فَإِنْ كُنْتَ أُرِيتَ فَأَرِنَا وَ إِنْ كُنْتَ عُلِّمْتَ فَعَلِّمْنَا وَ أَشْرِكْنَا فِي كَنْزِكَ وَ السَّلَامُ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ص فِيمَا ذَكَرُوا مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى أَكْثَمَ بْنِ صَيْفِيٍّ أَحْمَدُ اللَّهَ إِلَيْكَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنِي أَنْ أَقُولَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ آمُرَ النَّاسَ بِقَوْلِهَا وَ الْخَلْقُ خَلْقُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الْأَمْرُ كُلُّهُ لِلَّهِ خَلَقَهُمْ وَ أَمَاتَهُمْ وَ هُوَ يَنْشُرُهُمْ‌ وَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ أَدَّبْتُكُمْ بِآدَابِ الْمُرْسَلِينَ وَ لَتُسْأَلُنَ‌ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ‌ وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ‌ فَلَمَّا جَاءَهُ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ لِابْنِهِ يَا بُنَيَّ مَا ذَا رَأَيْتَ قَالَ رَأَيْتُهُ يَأْمُرُ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَ يَنْهَى عَنْ مَلَائِمِهَا فَجَمَعَ أَكْثَمُ بْنُ صَيْفِيٍّ إِلَيْهِ بَنِي تَمِيمٍ ثُمَّ قَالَ‌ يَا بَنِي تَمِيمٍ لَا تُحْضِرُونِي سَفِيهاً فَإِنَّ مَنْ يَسْمَعْ يَخَلْ وَ لِكُلِّ إِنْسَانٍ رَأْيٌ فِي نَفْسِهِ وَ إِنَّ السَّفِيهَ وَاهِنُ الرَّأْيِ وَ إِنْ كَانَ قَوِىَّ الْبَدَنِ وَ لَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا عَقْلَ لَهُ. يَا بَنِي تَمِيمٍ كَبِرَتْ سِنِّي وَ دَخَلَتْنِي ذِلَّةُ الْكِبَرِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنِّي حَسَناً فَأْتُوهُ وَ إِذَا أَنْكَرْتُمْ مِنِّي شَيْئاً فَقَوِّمُونِي بِالْحَقِّ أَسْتَقِمْ لَهُ إِنَّ ابْنِي قَدْ جَاءَنِي وَ قَدْ شَافَهَ هَذَا الرَّجُلَ فَرَآهُ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يَأْخُذُ بِمَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ وَ يَنْهَى عَنْ مَلَائِمِهَا وَ يَدْعُو إِلَى أَنْ يُعْبَدَ اللَّهُ وَحْدَهُ وَ تُخْلَعَ الْأَوْثَانُ وَ يُتْرَكَ الْحَلْفُ بِالنِّيرَانِ وَ يَذْكُرُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّ قَبْلَهُ رُسُلًا لَهُمْ كُتُبٌ وَ قَدْ عَلِمْتُ رَسُولًا قَبْلَهُ كَانَ يَأْمُرُ بِعِبَادَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَحْدَهُ إِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِمُعَاوَنَةِ مُحَمَّدٍ ص وَ مُسَاعَدَتِهِ عَلَى أَمْرِهِ أَنْتُمْ فَإِنْ يَكُنِ الَّذِي يَدْعُو إِلَيْهِ حَقّاً فَهُوَ لَكُمْ وَ إِنْ يَكُ بَاطِلًا كُنْتُمْ أَحَقَّ مَنْ كَفَّ عَنْهُ وَ سَتَرَ عَلَيْهِ. وَ قَدْ كَانَ أُسْقُفُّ نَجْرَانَ يُحَدِّثُ بِصِفَتِهِ وَ لَقَدْ كَانَ سُفْيَانُ بْنُ مُجَاشِعٍ قَبْلَهُ يُحَدِّثُ بِهِ وَ سَمَّى ابْنَهُ مُحَمَّداً وَ قَدْ عَلِمَ ذَوُو الرَّأْيِ مِنْكُمْ أَنَّ الْفَضْلَ فِيمَا يَدْعُو إِلَيْهِ وَ يَأْمُرُ بِهِ فَكُونُوا فِي أَمْرِهِ أَوَّلًا وَ لَا تَكُونُوا أَخِيراً اتَّبِعُوهُ تَشَرَّفُوا وَ تَكُونُوا سَنَامَ الْعَرَبِ وَ ائْتُوهُ طَائِعِينَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتُوهُ كَارِهِينَ فَإِنِّي أَرَى أَمْراً مَا هُوَ بِالْهُوَيْنَا لَا يَتْرُكُ مَصْعَداً إِلَّا صَعِدَهُ وَ لَا مَنْصُوباً إِلَّا بَلَغَهُ إِنَّ هَذَا الَّذِي يَدْعُو إِلَيْهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ دِيناً لَكَانَ فِي الْأَخْلَاقِ حَسَناً أَطِيعُونِي وَ اتَّبِعُوا أَمْرِي أَسْأَلْ لَكُمْ مَا لَا يُنْزَعُ مِنْكُمْ أَبَداً إِنَّكُمْ أَصْبَحْتُمْ أَكْثَرَ الْعَرَبِ عَدَداً وَ أَوْسَعَهُمْ بَلَداً وَ إِنِّي لَأَرَى أَمْراً لَا يَتَّبِعُهُ ذَلِيلٌ إِلَّا عَزَّ وَ لَا يَتْرُكُهُ عَزِيزٌ إِلَّا ذَلَّ اتَّبِعُوهُ مَعَ عِزِّكُمْ تَزْدَادُوا عِزّاً وَ لَا يَكُنْ أَحَدٌ مِثْلَكُمْ إِنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يَدَعْ لِلْآخِرِ شَيْئاً وَ إِنَّ هَذَا أَمْرٌ لِمَا هُوَ بَعْدَهُ مَنْ سَبَقَ إِلَيْهِ فَهُوَ الْبَاقِي وَ اقْتَدَى بِهِ الثَّانِي فَأَصْرِمُوا أَمْرَكُمْ فَإِنَّ الصَّرِيمَةَ قُوَّةٌ وَ الِاحْتِيَاطَ عَجْزٌ. فَقَالَ مَالِكُ بْنُ نُوَيْرَةَ خَرِفَ شَيْخُكُمْ فَقَالَ أَكْثَمُ وَيْلٌ لِلشَّجَي مِنَ الْخَلَي‌- أَرَاكُمْ سُكُوتاً وَ إِنَّ آفَةَ الْمَوْعِظَةِ الْإِعْرَاضُ عَنْهَا. وَيْلَكَ يَا مَالِكُ إِنَّكَ هَالِكٌ إِنَّ الْحَقَّ إِذَا قَامَ وَقَعَ الْقَائِمُ مَعَهُ وَ جَعَلَ الصَّرْعَى قِيَاماً فَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ أَمَّا إِذَا سَبَقْتُمُونِي بِأَمْرِكُمْ فَقَرِّبُوا بَعِيرِي أَرْكَبْهُ فَدَعَا بِرَاحِلَتِهِ فَرَكِبَهَا فَتَبِعُوهُ بَنُوهُ وَ بَنُو أَخِيهِ فَقَالَ لَهْفَي عَلَى أَمْرٍ لَنْ أُدْرِكَهُ وَ لَمْ يَسْبِقْنِي. وَ كَتَبَتْ طَيِ‌ءٌ إِلَى أَكْثَمَ فَكَانُوا أَخْوَالَهُ وَ قَالَ آخَرُونَ كَتَبَتْ بَنُو مُرَّةَ وَ هُمْ أَخْوَالُهُ أَنْ أَحْدِثْ إِلَيْنَا مَا نَعِيشُ بِهِ فَكَتَبَ. أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ صِلَةِ الرَّحِمِ فَإِنَّهَا تَثْبُتُ أَصْلُهَا وَ تَنْبُتُ فَرْعُهَا وَ أَنْهَاكُمْ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَ قَطِيعَةِ الرَّحِمِ فَإِنَّهَا لَا يَثْبُتُ لَهَا أَصْلٌ وَ لَا يَنْبُتُ لَهَا فَرْعٌ وَ إِيَّاكُمْ وَ نِكَاحَ الْحَمْقَاءِ فَإِنَّ مُبَاضَعَتَهَا قَذَرٌ وَ وُلْدَهَا ضَيَاعٌ وَ عَلَيْكُمْ بِالْإِبِلِ فَأَكْرِمُوهَا فَإِنَّهَا حُصُونُ الْعَرَبِ وَ لَا تَضَعُوا رِقَابَهَا إِلَّا فِي حَقِّهَا فَإِنَّ فِيهَا مَهْرَ الْكَرِيمَةِ وَ رَقُوءَ الدَّمِ‌ وَ بِأَلْبَانِهَا يُتْحَفُ الْكَبِيرُ وَ يُغَذَّى الصَّغِيرُ وَ لَوْ كُلِّفَتِ الْإِبِلُ الطَّحْنَ لَطَحَنَتْ وَ لَنْ يَهْلِكَ امْرُؤٌ عَرَفَ قَدْرَهُ وَ الْعُدْمُ عُدْمُ الْعَقْلِ‌ وَ الْمَرْءُ الصَّالِحُ لَا يَعْدَمُ مِنَ الْمَالِ وَ رُبَّ رَجُلٍ خَيْرٌ مِنْ مِائَةٍ وَ رُبَّ فِئَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ قَبِيلَتَيْنِ‌ وَ مَنْ عَتَبَ عَلَى الزَّمَانِ طَالَتْ مَعْتَبَتُهُ وَ مَنْ رَضِيَ بِالْقَسْمِ طَابَتْ مَعِيشَتُهُ آفَةُ الرَّأْيِ الْهَوَى وَ الْعَادَةُ أَمْلَكُ بِالْأَدَبِ وَ الْحَاجَةُ مَعَ الْمَحَبَّةِ خَيْرٌ مِنَ الْغِنَى مَعَ الْبِغْضَةِ وَ الدُّنْيَا دُوَلٌ فَمَا كَانَ لَكَ مِنْهَا أَتَاكَ عَلَى ضَعْفِكَ وَ إِنْ قَصُرْتَ فِي طَلَبِهِ وَ مَا كَانَ مِنْهَا عَلَيْكَ لَمْ تَدْفَعْهُ بِقُوَّتِكَ وَ سُوءُ حَمْلِ الْفَاقَةِ تَضَعُ الشَّرَفَ وَ الْحَسَدُ دَاءٌ لَيْسَ لَهُ دَوَاءٌ وَ الشَّمَاتَةُ تُعْقِبُ وَ مَنْ بَرَّ يَوْماً بُرَّ بِهِ وَ اللَّوْمَةُ مَعَ السَّفَاهَةِ وَ دِعَامَةُ الْعَقْلِ الْحِلْمُ وَ جِمَاعُ الْأَمْرِ الصَّبْرُ وَ خَيْرُ الْأُمُورِ مَغَبَّةُ الْعَفْوِ وَ أَبْقَى الْمَوَدَّةِ حُسْنُ التَّعَاهُدِ وَ مَنْ يَزُرْ غِبّاً يَزْدَدْ حُبّاً .. وصية أكثم بن صيفي عند موته‌ جَمَعَ أَكْثَمُ بَنِيهِ عِنْدَ مَوْتِهِ فَقَالَ يَا بَنِيَّ إِنَّهُ قَدْ أَتَى عَلَيَّ دَهْرٌ طَوِيلٌ وَ أَنَا مُزَوِّدُكُمْ مِنْ نَفْسِي قَبْلَ الْمَمَاتِ أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ صِلَةِ الرَّحِمِ وَ عَلَيْكُمْ بِالْبِرِّ فَإِنَّهُ يُنْمِي عَلَيْهِ الْعَدَدَ وَ لَا يَبِيدُ عَلَيْهِ أَصْلٌ وَ لَا يَهْتَصِرُ فَرْعٌ فَأَنْهَاكُمْ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَ قَطِيعَةِ الرَّحِمِ فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ عَلَيْهَا أَصْلٌ وَ لَا يَنْبُتُ عَلَيْهَا فَرْعٌ كُفُّوا أَلْسِنَتَكُمْ فَإِنَّ مَقْتَلَ الرَّجُلِ بَيْنَ فَكَّيْهِ إِنَّ قَوْلَ الْحَقِّ لَمْ يَدَعْ لِي صَدِيقاً انْظُرُوا أَعْنَاقَ الْإِبِلِ وَ لَا تَضَعُوهَا إِلَّا فِي حَقِّهَا فَإِنَّ فِيهَا مَهْرَ الْكَرِيمَةِ وَ رَقُوءَ الدَّمِ وَ إِيَّاكُمْ وَ نِكَاحَ الْحَمْقَاءِ فَإِنَّ نِكَاحَهَا قَذَرٌ وَ وُلْدَهَا ضَيَاعٌ الِاقْتِصَادُ فِي السَّفَرِ أَبْقَى لِلْجِمَامِ‌ مَنْ لَمْ يَأْسَ عَلَى مَا فَاتَهُ وَدَعَ بَدَنُهُ‌ مَنْ قَنِعَ بِمَا هُوَ فِيهِ قَرَّتْ عَيْنُهُ التَّقَدُّمُ قَبْلَ التَّنَدُّمِ أَنْ أُصْبِحَ عِنْدَ رَأْسِ الْأَمْرِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُصْبِحَ عِنْدَ ذَنَبِهِ لَمْ يَهْلِكِ امْرُؤٌ عَرَفَ قَدْرَهُ الْعَجْزُ عِنْدَ الْبَلَاءِ آفَةُ التَّجَمُّلِ‌ لَمْ يَهْلِكْ مِنْ مَالِكَ مَا وَعَظَكَ وَيْلٌ لِعَالِمِ أَمِنَ مِنْ جَهْلِهِ‌ الْوَحْشَةُ ذَهَابُ الْأَعْلَامِ يَتَشَابَهُ الْأَمْرُ إِذَا أَقْبَلَ فَإِذَا أَدْبَرَ عَرَفَهُ الْكَيِّسُ وَ الْأَحْمَقُ الْبَطَرُ عِنْدَ الرَّخَاءِ حُمْقٌ وَ فِي طَلَبِ الْمَعَالِي يَكُونُ الْعِزُّ وَ لَا تَغْضَبُوا مِنَ الْيَسِيرِ فَإِنَّهُ يَجْنِي الْكَثِيرَ لَا تُجِيبُوا فِيمَا لَمْ تُسْأَلُوا عَنْهُ وَ لَا تَضْحَكُوا مِمَّا لَا يُضْحَكُ مِنْهُ تَبَارُّوا فِي الدُّنْيَا وَ لَا تَبَاغَضُوا الْحَسَدُ فِي الْقُرْبِ فَإِنَّهُ مَنْ يَجْتَمِعْ يَتَقَعْقَعْ عُمُدُهُ‌ يَتَقَرَّبُ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فِي الْمَوَدَّةِ لَا تَتَّكِلُوا عَلَى الْقَرَابَةِ فَتَقَاطَعُوا فَإِنَّ الْقَرِيبَ مَنْ قَرَّبَ نَفْسَهُ وَ عَلَيْكُمْ بِالْمَالِ فَأَصْلِحُوهُ فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ الْأَمْوَالُ إِلَّا بِإِصْلَاحِكُمْ وَ لَا يَتَّكِلَنَّ أَحَدُكُمْ عَلَى مَالِ أَخِيهِ يَرَى فِيهِ قَضَاءَ حَاجَتِهِ فَإِنَّهُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَالْقَابِضِ عَلَى الْمَاءِ وَ مَنِ اسْتَغْنَى كَرُمَ عَلَى أَهْلِهِ وَ أَكْرِمُوا الْخَيْلَ نِعْمَ لَهْوُ الْحُرَّةِ الْمَغْزِلُ وَ حِيلَةُ مَنْ لَا حِيلَةَ لَهُ الصَّبْرُ.