باب وقت الزكاة

تهذيب الأحكام|المجلّد 4|الكتاب 1|الباب 10
وَ عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ رَجُلٌ كَانَ عِنْدَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ غَيْرَ دِرْهَمٍ أَحَدَ عَشَرَ شَهْراً ثُمَّ أَصَابَ دِرْهَماً بَعْدَ ذَلِكَ فِي اَلشَّهْرِ اَلثَّانِيَ عَشَرَ فَكَمَلَتْ عِنْدَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ أَ عَلَيْهِ زَكَاتُهَا قَالَ» لاَ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ اَلْحَوْلُ وَ هِيَ مِائَتَا دِرْهَمٍ فَإِنْ كَانَتْ مِائَةً وَ خَمْسِينَ دِرْهَماً فَأَصَابَ خَمْسِينَ بَعْدَ أَنْ يَمْضِيَ شَهْرٌ فَلاَ زَكَاةَ عَلَيْهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَى اَلْمِائَتَيْنِ اَلْحَوْلُ« قُلْتُ لَهُ فَإِنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ غَيْرَ دِرْهَمٍ فَمَضَى عَلَيْهَا أَيَّامٌ قَبْلَ أَنْ يَنْقَضِيَ اَلشَّهْرُ ثُمَّ أَصَابَ دِرْهَماً فَأَتَى عَلَى اَلدَّرَاهِمِ مَعَ اَلدِّرْهَمِ حَوْلٌ أَ عَلَيْهِ زَكَاةٌ فَقَالَ» نَعَمْ فَإِنْ لَمْ يَمْضِ عَلَيْهَا جَمِيعاً اَلْحَوْلُ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهَا« قَالَ قَالَ زُرَارَةُ وَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ» أَيُّمَا رَجُلٍ كَانَ لَهُ مَالٌ وَ حَالَ عَلَيْهِ اَلْحَوْلُ فَإِنَّهُ يُزَكِّيهِ« قُلْتُ لَهُ فَإِنْ وَهَبَهُ قَبْلَ حَلِّهِ بِشَهْرٍ أَوْ بِيَوْمَيْنِ قَالَ» لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْ ءٌأَبَداً« قَالَ وَ قَالَ زُرَارَةُ عَنْهُ إِنَّهُ قَالَ» إِنَّمَا هَذَا بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ أَفْطَرَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ يَوْماً فِي إِقَامَتِهِ ثُمَّ يَخْرُجُ فِي آخِرِ اَلنَّهَارِ فِي سَفَرٍ فَأَرَادَ بِسَفَرِهِ ذَلِكَ إِبْطَالَ اَلْكَفَّارَةِ اَلَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ« وَ قَالَ» إِنَّهُ حِينَ رَأَى اَلْهِلاَلَ اَلثَّانِيَ عَشَرَ وَجَبَتْ عَلَيْهِ اَلزَّكَاةُ وَ لَكِنَّهُ لَوْ كَانَ وَهَبَهَا قَبْلَ ذَلِكَ لَجَازَ وَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ بِمَنْزِلَةِ مَنْ خَرَجَ ثُمَّ أَفْطَرَ إِنَّمَا لاَ يَمْنَعُ مَا حَالَ عَلَيْهِ فَأَمَّا مَا لَمْ يَحُلْ عَلَيْهِ فَلَهُ مَنْعُهُ وَ لاَ يَحِلُّ لَهُ مَنْعُ مَالِ غَيْرِهِ فِيمَا قَدْ حَلَّ عَلَيْهِ« قَالَ زُرَارَةُ فَقُلْتُ لَهُ رَجُلٌ كَانَتْ لَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ فَوَهَبَهَا لِبَعْضِ إِخْوَانِهِ أَوْ وُلْدِهِ أَوْ أَهْلِهِ فِرَاراً بِهَا مِنَ اَلزَّكَاةِ فَعَلَ ذَلِكَ قَبْلَ حَلِّهَا بِشَهْرٍ فَقَالَ» إِذَا دَخَلَ اَلشَّهْرُ اَلثَّانِيَ عَشَرَ فَقَدْ حَالَ عَلَيْهِ اَلْحَوْلُ وَ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِيهَا اَلزَّكَاةُ« فَقُلْتُ لَهُ فَإِنْ أَحْدَثَ فِيهَا قَبْلَ اَلْحَوْلِ قَالَ» جَازَ ذَلِكَ لَهُ« قُلْتُ إِنَّهُ فَرَّ بِهَا عَنِ اَلزَّكَاةِ قَالَ» مَا أَدْخَلَ عَلَى نَفْسِهِ أَعْظَمُ مِمَّا مَنَعَ مِنْ زَكَاتِهَا« فَقُلْتُ لَهُ إِنَّهُ يَقْدِرُ عَلَيْهَا قَالَ فَقَالَ» وَ مَا عَلَيَّ إِنَّهُ يَقْدِرُ عَلَيْهَا وَ قَدْ خَرَجَتْ مِنْ مِلْكِهِ« قُلْتُ فَإِنَّهُ دَفَعَهَا إِلَيْهِ عَلَى شَرْطٍ فَقَالَ» إِنَّهُ إِذَا سَمَّاهَا هِبَةً جَازَتِ اَلْهِبَةُ وَ سَقَطَ اَلشَّرْطُ وَ ضَمِنَ اَلزَّكَاةَ« قُلْتُ لَهُ وَ كَيْفَ يَسْقُطُ اَلشَّرْطُ وَ تَمْضِي اَلْهِبَةُ وَيَضْمَنُ اَلزَّكَاةَ فَقَالَ» هَذَا شَرْطٌ فَاسِدٌ وَ اَلْهِبَةُ اَلْمَضْمُونَةُ مَاضِيَةٌ وَ اَلزَّكَاةُ لَهُ لاَزِمَةٌ عُقُوبَةً لَهُ« ثُمَّ قَالَ» إِنَّمَا ذَلِكَ لَهُ إِذَا اِشْتَرَى بِهَا دَاراً أَوْ أَرْضاً أَوْ ضِيَاعاً« ثُمَّ قَالَ زُرَارَةُ قُلْتُ لَهُ إِنَّ أَبَاكَ قَالَ لِي» مَنْ فَرَّ بِهَا مِنَ اَلزَّكَاةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَهَا« فَقَالَ» صَدَقَ أَبِي عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَهَا مَا أُوجِبَ عَلَيْهِ وَ مَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهِ« ثُمَّ قَالَ» أَ رَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلاً أُغْمِيَ عَلَيْهِ يَوْماً ثُمَّ مَاتَ فَذَهَبَتْ صَلاَتُهُ أَ كَانَ عَلَيْهِ وَ قَدْ مَاتَ أَنْ يُؤَدِّيَهَا« قُلْتُ لاَ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَفَاقَ مِنْ يَوْمِهِ ثُمَّ قَالَ» لَوْ أَنَّ رَجُلاً مَرِضَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ثُمَّ مَاتَ فِيهِ أَ كَانَ يُصَامُ عَنْهُ« قُلْتُ لاَ قَالَ» فَكَذَلِكَ اَلرَّجُلُ لاَ يُؤَدِّي عَنْ مَالِهِ إِلاَّ مَا حَالَ عَلَيْهِ اَلْحَوْلُ«.
  • الشيخ باقر البهبودي
    Ṣaḥīḥ al-Tahdhīb
  • علي أكبر الغفاري
    Tahdhīb al-Aḥkām fī Sharḥ al-Muqniʿah, vol. 4, p. 45