إمامة أبي الحسن عليّ بن موسى عليه السلام

الإمامة والتبصرة من الحيرة|المجلّد 1|الكتاب 2|الباب 17

الإمامة والتبصرة من الحيرة

الكتاب 2, الباب 17

إمامة أبي الحسن عليّ بن موسى عليه السلام
حديثان
الحديث 1

أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمّد، عن العباس بن النجاشيّ الأسدي، قال: قلت للرضا عليه السلام: أنت صاحب هذا الأمر؟ قال: إي—والله—على الإنس والجنّ.

الحديث 2

محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن عبداللّه بن محمّد الشامي، عن الحسن بن موسى، عن علي بن أسباط، عن الحسن مولى أبي عبداللّه، عن أبي الحكم، عن عبداللّه بن إبراهيم الجعفري عن يزيد بن سليط الزيدي، قال: لقينا أبا عبداللّه عليه السلام في طريق مكّة، ونحن جماعة، فقلت له: بأبي أنت واُمي، أنتم الأئمة المطهّرون، والموت لا يعرى منه أحد فأحدث إليّ شيئاً أُلقيه إلى من يخلفني. فقال لي: نعم هؤلاء ولدي، وهذا سيّدهم—وأشار إلى موسى عليه السلام ابنه—، وفيه علم الحكم، والفهم، والسخاء، والمعرفة بما يحتاج الناس إليه فيما اختلفوا—من أمر دينهم—، وفيه حسن الخلق، وحسن الجوار، وهو باب من أبواب الله، وفيه أُخرى هي خير من هذا كلّه. فقال أبي: ما هي بأبي أنت واُمي؟ قال: يخرج الله منه غوث هذه الأُمّة وغياثها، وعلمها، ونورها، وفهمها، وحكمتها، خير مولود، خير ناشئ، يحقن الله به الدماء، ويصلح به ذات البين، ويلمّ به الشعث، ويشعب به الصدع، ويكسو به العاري، ويشبع به الجائع، ويؤمن به الخائف، وينزل به القطر، ويؤمن به العباد. خير كهل، وخير ناشئ، تسر به عشيرته قبل أوان حلمه، قوله حكم، وصمته علم، يبيّن للناس ما يختلفون فيه. قال: فقال أبي: بأبي أنت ولد بعد؟ قال: نعم. ثم قطع الكلام. قال يزيد: ثم لقيت أبا الحسن عليه السلام بعد، فقلت له: بأبي أنت واُمّي، إنّي اُريد أن تخبرني بمثل ما أخبرني به أبوك. قال: فقال: كان أبي في زمن ليس هذا زمانه. قال يزيد: فقلت: من يرض منك بهذا، فعليه لعنة الله! قال: فضحك، ثم قال: أُخبرك يا با عمّارة: إنّي خرجت من منزلي، فأوصت بالظاهر إلى بنيّ، وأشركتهم مع عليّ ابني، وأفردته بوصيّتي في الباطن. ولقد رأيت رسول الله صلّى الله عليه وآله في المنام، وأمير المؤمنين عليه السلام معه، ومعه خاتم وسيف وعصا وكتاب وعمامة. قلت له: ما هذا؟ فقال: أمّا العمامة: فسلطان الله. وأمّا السيف: فعزّة الله. وأمّا الكتاب: فنور الله. وأمّا العصا: فقوّة الله. وأمّة الخاتم: فجامع هذه الأمور. ثمّ قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: والأمر يخرج إلى عليّ—عليه السلام—إبنك. قال: ثمّ قال: يا يزيد، إنّها وديعة عندك، فلا تخبرها إلّا عاقلاً، أو عبداً إمتحن الله قلبه، أو صادقاً، ولا تكفر نعم الله. وإنْ سُئِلْتَ عن الشهادة، فأدّها، فانّ الله—تبارك وتعالى—يقول: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا۟ ٱلْأَمَـٰنَـٰتِ إِلَىٰٓ أَهْلِهَا﴾ وقال: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَـٰدَةً عِندَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ﴾. فقلت: والله ما كنتُ لأَفعل ذلك أبداً. قال: ثمّ قال أبو الحسن عليه السلام: ثمّ وصفه لي رسول الله صلّى الله عليه وآله، فقال: عليّ إبنك الذي ينظر بنور الله، ويسمع بفهمه وينطق بحكمته، يصيب فلا يخطئ، ويعلم فلا يجهل، يعلم حكماً وعلماً. وما أقلّ مقامك معه، إنّما هو شيء كأَنْ لم يكن، فإذا رجعت من سفرك، فأوص وأصلح أمرك، وافرغ ممّا أردت، فإنّك منتقل عنه ومجاور غيره فاجمع ولدك، وأشهد الله عليهم جميعاً، وكفى بالله شهيداً. ثمّ قال: يا يزيد، إنّي أؤخذ في هذه السنة، والأمر إلى إبني عليّ، سميُّ عليّ وعليّ: أمّا عليّ الأَوّل: فعليّ بن أبي طالب. وأمّا عليّ الآخر: فعليّ بن الحسين. أُعطيّ فهم الأوّل، وحكمته، وبصره وودّه، ودينه ومحنة الآخر، وصبره على ما يكره. وليس له أنْ يتكلّم إلّا بعد هارون بأربع سنين، فإذا مضت أربع سنين، فاسأله عمّا شئت يجبك، إن شاء الله تعالى. ثمّ قال: يا يزيد، فإذا مررت بهذا الموضع، ولقيته، وستلقاه، فبشّره، أنّه سيولد له غلام أمره ميمون مبارك. وسيعلمك: أنك لقيتني، فأخبره عند ذلك: أنّ الجارية التي يكون منها هذا الغلام جارية من أهل بيت مارية القبطيّة، جارية رسول الله صلّى الله عليه وآله، وإن قدرت أن تُبَلّغها عنّي السلام فافعل ذلك. قال يزيد: فلقيت بعد مضيّ أبي إبراهيم—عليّاً عليه السلام—، فبدأني، فقال لي: يا يزيد، ما تقول في العمرة؟ فقلت: فداك أبي وأُمي، ذلك إليك، وما عندي نفقة. فقال: سبحان الله، ما كنّا نكلّفك ولا نكفيك. فخرجنا حتى إذا انتهينا إلى ذلك الموضع، ابتدأني فقال: يا يزيد، إنّ هذا الموضع لكثيراً ما لقيت فيه خيراً، فقلت: نعم، ثمّ قصصت عليه الخبر. فقال لي: أمّا الجارية فلم تجئ بعد، فإذا دخلت أبلغتها منك السلام. فانطلقت إلى مكّة واشتراها في تلك السنة، فلم تلبث إلّا قليلاً حتى حملت، فولدت ذلك الغلام. قال يزيد: وإنْ كان إخوة عليّ يرجون أنْ يرثوه فعادوني من غير ذنب. فقال لهم إسحاق بن جعفر: والله، لقد رأيته وانّه ليقعد من أبي إبراهيم عليه السلام المجلس الذي لا أجلس فيه أنا.