سعد بن عبداللّه، وعبداللّه بن جعفر الحميري، ومحمد بن يحيى العطار، وأحمد بن ادريس، جميعاً قالوا: حدّثنا أحمد بن أبي عبداللّه البرقي، قال: حدّثنا أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري، عن أبي جعفر الثاني محمد بن عليّ عليهما السلام قال: أقبل أمير المؤمنين عليه السلام ذات يوم ومعه الحسن بن عليّ وسلمان الفارسيّ رضي الله عنه، وأمير المؤمنين متّكئ على يد سلمان، فدخل المسجد الحرام فجلس، إذ أقبل رجل حسن الهيئة واللّباس، فسلّم على أمير المؤمنين عليه السلام فردّ عليه السلام فجلس، ثمّ قال: يا أمير المؤمنين أسألك عن ثلاث مسائل إن أخبرتني بهنّ علمت أنّ القوم ركبوا من أمرك ما أقضي عليهم أنّهم ليسوا بمأمونين في دنياهم ولا في آخرتهم، وان تكن الاُخرى علمت أنّك وهم شرع سواء. فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: سلني عمّا بدا لك؟ فقال: أخبرني عن الرجل اذا نام أين تذهب روحه؟ وعن الرّجل كيف يذكر وينسى؟ وعن الرجل كيف يشبه ولده الأعمام والأخوال؟ فالتفت أمير المؤمنين الى أبي محمد الحسن فقال: يا با محمد أجبه. فقال: أمّا ما سألت عنه من أمر الانسان إذا نام أين تذهب روحه، فانّ روحه متعلّقة بالرّيح والرّيح متعلّقة بالهواء الى وقت ما يتحرّك صاحبها لليقظة، فان أذن الله عزّ وجلّ بردّ تلك الرّوح الى صاحبها جذبت تلك الرّوح الرّيح، وجذبت تلك الرّيح الهواء، فرجعت الرّوح فاسكنت في بدن صاحب، وان لم يأذن الله عز وجلّ بردّ تلك الرّوح الى صاحبها جذب الهواء الرّيح، وجذبت الرّيح الروح، فلم تردّ الى صاحبها الى وقت ما يبعث، وأمّا ما ذكرت من أمر الذّكر والنسيان: فانّ قلب الرّجل في حقّ، على الحقّ طبق فان صلّى الرجل عند ذلك على محمد وآل محمد صلاة تامّة إنكشف ذلك الطبق عن ذلك الحقّ فأضاء القلب وذكر الرّجل ما كان نسيه، وان هو لم يصلّ على محمد وآل محمد أو نقص من الصلاة عليهم انطبق ذلك الطبق على ذلك الحقّ فأظلم القلب ونسي الرّجل ما كان ذكر. أمّا ما ذكرت من أمر المولود الذي يشبه أعمامه وأخواله، فانّ الرّجل اذا أتى أهله فجامعها بقلب ساكن وعروق هادئة و بدن غير مضطرب فأسكنت تلك النطفة في جوف الرّحم خرج الولد يشبه أباه وأُمّه، وان هو أتاها بقلب غیر ساکن وعروق غير هادئة وبدن مضطرب، اضطربت تلك النطفة فوقعت في حال اضطرابها على بعض العروق فان وقعت على عرق من عروق الأخوال أشبه الرّجل أخواله، فقال الرّجل: أشهد أن لا إله إلّا الله، ولم أزل أشهد بها، وأشهد أنّ محمداً رسول الله، ولم أزل أشهد بها، وأشهد أنّك وصيه والقائم بحجّته بعده—وأشار بيده الى أمير المؤمنين عليه السلام—ولم أزل أشهد بها، وأشهد أنك وصيّه والقائم بحجّته—وأشار الى الحسن عليه السلام—وأشهد أنّ الحسين بن عليّ وصيّ أبيك والقائم بحجّته بعدك، وأشهد على عليّ بن الحسين أنّه القائم بأمر الحسين بعده، وأشهد على محمد بن علي أنّه القائم بأمر عليّ بن الحسين، وأشهد على جعفر بن محمد أنّه القائم بأمر محمد بن عليّ، وأشهد على موسى بن جعفر أنّه القائم بأمر جعفر بن محمد، وأشهد على عليّ ابن موسى أنّه القائم بأمر موسى بن جعفر، وأشهد على محمد بن علي أنّه القائم بأمر علي بن موسى، وأشهد على عليّ بن محمد أنه القائم بأمر محمد بن عليّ، وأشهد على الحسن بن عليّ أنّه القائم بأمر عليّ بن محمد، وأشهد على رجل من ولد الحسن ابن عليّ لا يكنّى ولا يسمّى حتى يظهر أمره فيملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً، والسلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، ثمّ قام فمضى. فقال أمير المؤمنين عليه السلام: يا أبا محمد اتبعه فأنظر أين يقصد؟ فخرج الحسن عليه السلام في أثره، قال: فما كان إلّا أن وضع رجله خارج المسجد فما دريت أين أخذ من أرض الله، فرجعت الى أمير المؤمنين عليه السلام، فأعلمته. فقال: يا أبا محمد أتعرفه؟ فقلت: الله ورسوله وأمير المؤمنين أعلم، فقال: هو الخضر عليه السلام.