وفي مثل هذا الزمن خولف الأمر في العدد، حتى أُوقع في الظاهر أمر ما لا خلاف في استبطانه، وكشف عن سبب لا شك في كتمانه. وليست إشارة مشهورة وإذاعة بيّنة أن يقول وليّ من أولياء اللهِ وثقة من خزّان أسرار الله أنّ صاحب هذا الأمر أثبت منّي، وأخفّ ركاباً. هذا، مع الروايات المشهورة والأحاديث الكثيرة: أنّ الوقت غير معلوم، والزمن غير معروف، ولولا كتمان الوقت والمساترةُ به، لما استدلّ عليه بالصيحة، والآيات وخروج رايات أهل الضلالات، ولقيل: إنّه فلان بن فلان، وإنّ يومه يوم معلوم بين الأيام، ولكن الله—جلّ اسمه—جعله أمراً منتظراً في كل حين، وحالاً مرجوّة عند كل أهل عصر، لئلاً تقسو—بطول أجل يضربه الله—قلوب، ويستبطأ في استعمال سيّئة وفاحشة، موعدة عقاب، وليكون كل عامل على اُهبّة، ويكون من وراء أعمال الخيرات اُمنيّةٌ، ومن وراء أهل الخطايا والسيئات خشية وردعة، وليدفع الله بعضاً ببعض، والسنّة القديمة على هذا قول رسول الله صلّى الله عليه وآله في أمر الساعة حين أنذر قومه: صبّحتكم الساعة، مسّتكم الساعة، بعثت أنا والساعة كهذه من هذه.