فلولا ما أراد من المدافعة وتقريب المدّة على عامل الخير والشرّ والثواب والعقاب، لعلم (صلّى الله عليه وآله) أن ما جرت إليه الاُمّة الضالّة دون وقوع الساعة، وأنّ ما وعده الله في أهل بيته من إظهارهم على الدين كلّة قبل حدوثها يكون. وعلى هذا مضت الرسل، ودرج الأخيار، كل يقرّب القيامة، ويدني الساعة، ويبشّر بسرعة المجازاة على العقاب والثواب. ولو كان الخبر عن كل شئ بحقيقته مقدّماً، والأجل في كل مدّة مضروباً ممهداً، لكان حق الرسالة وفرض البلاغة على عيسى عليه السلام أن يأمر من يعلم أنّه يبلغ زمن رسول الله صلّى الله عليه وآله أن يقتصر على ما يعهده في أيّامه، ثقة بأنّ شريعته تنسخ الشرايع، وعلماً بأنّه خير النبيّين وسيد المرسلين. ولأقترف أهل كل فترة ذنوبًا عظيمة وجرائح كثيرة، ولكنّهم كانوا على اقترابٍ من انتظار عقاب أو ثواب وبذلك دفع الله الناس بعضهم ببعض. وهذه السنّة في الأئمة عليهم السلام مستعملة، وعلى أيّامهم جارية، وفيهم قائمة.