في أسباب قبول علي بن موسى الرضا عليه السلام ولاية العهد من المأمون، وما جرى، ومن سخط ومن رضي
عيون أخبار الرضا|المجلّد 2|الكتاب 1|الباب 10
عيون أخبار الرضا
المجلّد 2, الكتاب 1, الباب 10
في أسباب قبول علي بن موسى الرضا عليه السلام ولاية العهد من المأمون، وما جرى، ومن سخط ومن رضي
18 - حَدَّثَنا الْحاكِم أَبُو عَلِي الحُسَيْنِ بْنِ أحْمَدالْبِيْهَقِيُّ قالَ حَدَّثَني مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الصُّوليُّ قالَ حَدَّثَني عُبِيْد اللَّه بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ طاهِرَ قالَ أَشَارَ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ عَلَى الْمَأْمُونِ أَنْ يَتَقَرَّبَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بِصِلَةِ رَحِمِهِ بِالْبَيْعَةِ لِعَلِيِّ بْنِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ لَِيمْحُوَبِذَلِكَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الرَّشِيدِ فِيهِمْ وَمَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى خِلافِهِ فِي شَيْءٍ فَوَجَّهَ مِنْ خُرَاسَانَ بِرَجَاءِ بْنِ أَبِي الضَّحَّاكِ وَيَاسِرٍ الْخَادِمِ لِيُشْخِصَا إِلَيْهِ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعَلِيَّ بْنَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلامُ وَذَلِكَ فِي سَنَةِ مِائَتَيْنِ فَلَمَّا وَصَلَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ إِلَى الْمَأْمُونِ وَهُوَ بِمَرْوَ وَلاهُ الْعَهْدَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَمَرَ لِلْجُنْدِ بِرِزْقِ سَنَةٍ وَكَتَبَ إِلَى الآْفَاقِ بِذَلِكَ وَسَمَّاهُ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ وَضَرَبَ الدَّرَاهِمَ بِاسْمِهِ وَأَمَرَ النَّاسَ بِلُبْسِ الْخُضْرَةِ وَتَرْكِ السَّوَادِ وَزَوَّجَهُ ابْنَتَهُ أُمَّ حَبِيبَةَ وَزَوَّجَ ابْنَهُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍ عَلَيْهِ السَّلامُ ابْنَتَهُ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْمَأْمُونِ وَتَزَوَّجَ هُوَ بِتُورَانَ بِنْتِ الْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ زَوَّجَهُ بِهَا عَمُّهُ الْفَضْلُ وَكُلُّ هَذَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَمَا كَانَ يُحِبُّ أَنْ يُتِمَّ الْعَهْدَ لِلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ بَعْدَهُ قَالَ الصُّولِيُّ وَقَدْ صَحَّ عِنْدِي مَا حَدَّثَنِي بِهِ عُبَيْدُ اللَّهِ مِنْ جِهَاتٍ مِنْهَا أَنَّ عَوْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنِي، عَن الْفَضْلِ بْنِ أَبِي سَهْلٍ النَّوْبَخْتِيِّ أَوْ عَنْ أَخٍ لَهُ قَالَ لَمَّا عَزَمَ الْمَأْمُونُ عَلَى الْعَقْدِ لِلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ بِالْعَهْدِ قُلْتُ وَاللَّهِ لاعْتَبِرَنَّ مَا فِي نَفْسِ الْمَأْمُونِ مِنْ هَذَا الأَمْرِ أَيُحِبُّ تَمَامَهُ أَوْ هُوَ يَتَصَنَّعُ بِهِ فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ عَلَى يَدِ خَادِمٍ لَهُ كَانَ يُكَاتِبُنِي بِأَسْرَارِهِ عَلَى يَدِهِ قَدْ عَزَمَ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ عَلَى عَقْدِ الْعَهْدِ وَالطَّالِعُ السَّرَطَانُ وَفِيهِ الْمُشْتَرِي وَالسَّرَطَانُ وَإِنْ كَانَ شَرَفُ الْمُشْتَرِي فَهُوَ بُرْجٌ مُنْقَلِبٌ لا يَتِمُّ أَمْرٌ يُعْقَدُ فِيهِ وَمَعَ هَذَا فَإِنَّ الْمِرِّيخَ فِي الْمِيزَانِ فِي بَيْتِ الْعَاقِبَةِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى نَكْبَةِ الْمَعْقُودِ لَهُ وَعَرَّفْتُأَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ذَلِكَ لِئَلا يُعَتِّبَ عَلَيَّ إِذَا وَقَفَ عَلَى هَذَا مِنْ غَيْرِي فَكَتَبَ إِلَيَّ إِذَا قَرَأْتَ جَوَابِي إِلَيْكَ فَارْدُدْهُ إِلَيَّ مَعَ الْخَادِمِ وَنَفْسِكَ أَنْ يَقِفَ أَحَدٌ عَلَى مَا عَرَّفْتَنِيهِ وَأَنْ يَرْجِعَ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ عَنْ عَزْمِهِ لانَّهُ إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَلْحَقْتُ الذَّنْبَ بِكَ وَعَلِمْتُ أَنَّكَ سَبَبُهُ قَالَ فَضَاقَتْ عَلَيَّ الدُّنْيَا وَتَمَنَّيْتُ أَنِّي مَا كُنْتُ كَتَبْتُ إِلَيْهِ ثُمَّ بَلَغَنِي أَنَّ الْفَضْلَ بْنَ سَهْلٍ ذَا الرِّئَاسَتَيْنِ قَدْ تَنَبَّهَ عَلَى الأَمْرِ وَرَجَعَ عَنْ عَزْمِهِ وَكَانَ حَسَنَ الْعِلْمِ بِالنُّجُومِ فَخِفْتُ وَاللَّهِ عَلَى نَفْسِي وَرَكِبْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ أَتَعْلَمُ فِي السَّمَاءِ نَجْماً أَسْعَدَ مِنَ الْمُشْتَرِي قَالَ لا قُلْتُ أَفَتَعْلَمُ أَنَّ فِي الْكَوَاكِبِ نَجْماً يَكُونُ فِي حَالٍ أَسْعَدَ مِنْهَا فِي شَرَفِهَا قَالَ لا فَقُلْتُ فَأَمْضِ الْعَزْمَ عَلَى رَأْيِكَ إِذْ كُنْتَ تَعْقِدُهُ وَسَعْدُ الْفَلَكِ فِي أَسْعَدِ حَالاتِهِ فَأَمْضَى الأَمْرَ عَلَى ذَلِكَ فَمَا عَلِمْتُ أَنِّي مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا حَتَّى وَقَعَ الْعِقْدُ فَزِعاً مِنَ الْمَأْمُونِ.