فيما ظهر لأهل زماننا من بركات هذا المشهد وآياته وإجابة الدعاء فيه
عيون أخبار الرضا|المجلّد 2|الكتاب 1|الباب 39
عيون أخبار الرضا
المجلّد 2, الكتاب 1, الباب 39
فيما ظهر لأهل زماننا من بركات هذا المشهد وآياته وإجابة الدعاء فيه
10- حَدَّثَنا أَبُو الفَضل مُحَمَّد بن أَحمَد بن إسماعيل السليطيالنيسابوري قالَ حَدَّثَني مُحَمَّد بن أَحمَد السناني النيسابوري قالَ: كُنْتُ فِي خِدْمَةِ الأَمِيرِ أَبِي نَصْرِ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ الصَّغَانِيِّ صَاحِبِ الْجَيْشِ وَكَانَ مُحْسِناً إِلَيَّ صَحِبْتُهُ إِلَى صَغَانِيَانَ وَكَانَ أَصْحَابُهُ يَحْسُدُونَنِي عَلَى مَيْلِهِ إِلَيَّ وَإِكْرَامِهِ لِي فَسَلَّمَ إِلَيَّ فِي بَعْضِ الأَوْقَاتِ كِيساً فِيهِ ثَلاثَةُ آلافِ دِرْهَمٍ وَخَتَمَهُ وَأَمَرَنِي أَنْ أُسَلِّمَهُ فِي خِزَانَتِهِ فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ فَجَلَسْتُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي يَجْلِسُ فِيهِ الْحُجَّابُ وَوَضَعْتُ الْكِيسَ عِنْدِي وَجَعَلْتُ أُحَدِّثُ النَّاسَ فِي شُغُلٍ لِي فَسُرِقَ ذَلِكَ الْكِيسُ وَلَمْ أَشْعُرْ بِهِ وَكَانَ لِلأَمِيرِ أَبِي النَّصْرِ غُلامٌ يُقَالُ لَهُ خطلخ تاش وَكَانَ حَاضِراً فَلَمَّا نَظَرْتُ لَمْ أَرَ الْكِيسَ فَأَنْكَرَ جَمِيعُهُمْ أَنْ يَعْرِفُوا لَهُ خَبَراً وَقَالُوا لِي مَا وَضَعْتَ هَاهُنَا شَيْئاً فَلِمَا وَضَعْتَ هَذَا الافْتِعَالَ وَكُنْتُ عَارِفاً بِحَسَدِهِمْ لِي فَكَرِهْتُ تَعْرِيفَ الأَمِيرِ أَبِي النَّصْرِ الصَّغَانِيِّ لِذَلِكَ خَشْيَةَ أَنْ يَتَّهِمَنِي وَبَقِيتُ مُتَحَيِّراً مُتَفَكِّراً لا أَدْرِي مَنْ أَخَذَ الْكِيسَ وَكَانَ أَبِي إِذَا وَقَعَ لَهُ أَمْرٌ يَحْزُنُهُ فَزِعَ إِلَى مَشْهَدِ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ فَزَارَهُ وَدَعَا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عِنْدَهُ وَكَانَ يُكْفَى ذَلِكَ عِنْدَهُ وَيُفَرَّجُ عَنْهُ.فَدَخَلْتُ إِلَى الأَمِيرِ أَبِي النَّصْرِ مِنَ الْغَدِ فَقُلْتُ أَيُّهَا الأَمِيرُ تَأْذَنُ لِي فِي الْخُرُوجِ إِلَى طُوسَ فَلِي بِهَا شُغُلٌ فَقَالَ لِي وَمَا هُوَ قُلْتُ لِي غُلامٌ طُوسِيٌّ فَهَرَبَ مِنِّي وَقَدْ فَقَدْتُ الْكِيسَ وَأَنَا أَتَّهِمُهُ بِهِ فَقَالَ لِيَ انْظُرْ أَنْ لا تُفْسِدَ حَالَكَ عِنْدَنَا بِخِيَانَةٍ فَقُلْتُ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ وَمَنْ يَضْمَنُ لِيَ الْكِيسَ إِنْ تَأَخَّرْتَ فَقُلْتُ لَهُ إِنْ لَمْ أَعُدْ بَعْدَ أَرْبَعِينَ يَوْماً فَمَنْزِلِي وَمِلْكِي بَيْنَ يَدَيْكَ اكْتُبْ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الْخُزَاعِيِّ بِالْقَبْضِ عَلَى جَمِيعِ أَسْبَابِي بِطُوسَ فَأَذِنَ لِي وَكُنْتُ أَكْتَرِي مِنْ مَنْزِلٍ إِلَى مَنْزِلٍ حَتَّى وَافَيْتُ الْمَشْهَدَ عَلَى سَاكِنِهِ السَّلامُ فَزُرْتُ وَدَعَوْتُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عِنْدَ رَأْسِ الْقَبْرِ أَنْ يَطَّلِعَنِي عَلَى مَوْضِعِ الْكِيسِ فَذَهَبَ بِيَ النَّوْمُ هُنَاكَ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِي الْمَنَامِ يَقُولُ لِي قُمْ فَقَدْ قَضَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ حَاجَتَكَ فَقُمْتُ وَجَدَّدْتُ الْوُضُوءَ وَصَلَّيْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ فَذَهَبَ بِيَ النَّوْمُ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِي الْمَنَامِ فَقَالَ الْكِيسُ سَرَقَهُ خطلخ تاش وَدَفَنَهُ تَحْتَ الْكَانُونِ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ هُنَاكَ بِخَتْمِ أَبِي النَّصْرِ الصَّغَانِيِّ قَالَ فَانْصَرَفْتُ إِلَى الأَمِيرِ أَبِي نَصْرٍ الصَّغَانِيِّ قَبْلَ الْمِيعَادِ بِثَلاثَةِ أَيَّامٍ فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ قُلْتُ قَدْ قَضَيْتُ حَاجَتِي فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَخَرَجْتُ وَغَيَّرْتُ ثِيَابِي وَعُدْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ أَيْنَ الْكِيسُ فَقُلْتُ لَهُ الْكِيسُ مَعَ خطلخ تاش فَقَالَ مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ فَقُلْتُ أَخْبَرَنِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ فِي مَنَامِي عِنْدَ قَبْرِ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ فَاقْشَعَرَّ بَدَنُهُ لِذَلِكَ وَأَمَرَ بِإِحْضَارِ خطلخ تاش فَقَالَ لَهُ أَيْنَ الْكِيسُ الَّذِي أَخَذْتَهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ فَأَنْكَرَ وَكَانَ مِنْ أَعَزِّ غِلْمَانِهِ فَأَمَرَ أَنْ يُهَدَّدَ بِالضَّرْبِ فَقُلْتُ أَيُّهَا الأَمِيرُ لا تَأْمُرْ بِضَرْبِهِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَدْ أَخْبَرَنِي بِالْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعَهُ فِيهِ قَالَ وَأَيْنَ هُوَ قُلْتُ هُوَ فِي بَيْتِهِ مَدْفُونٌ تَحْتَ الْكَانُونِ بِخَتْمِ الأَمِيرِ فَبَعَثَ إِلَى مَنْزِلِهِ بِثِقَةٍ لَهُ وَأَمَرَهُ أَنْ يَحْفِرَ مَوْضِعَ الْكَانُونِ.فَتَوَجَّهَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَحَفَرَ فَأَخْرَجَ الْكِيسَ مَخْتُوماً فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمَّا نَظَرَ الأَمِيرُ إِلَى الْكِيسِ وَخَتْمِهِ عَلَيْهِ قَالَ لِي يَا أَبَا نَصْرٍ لَمْ أَكُنْ عَرَفْتُ فَضْلَكَ قَبْلَ هَذَا الْوَقْتِ وَسَأَزِيدُ فِي بَرِّكَ وَإِكْرَامِكَ وَتَقْدِيمِكَ وَلَوْ عَرَّفْتَنِي أَنَّكَ تُرِيدُ قَصْدَ الْمَشْهَدِ لَحَمَلْتُكَ عَلَى دَابَّةٍ مِنْ دَوَابِّي قَالَ أَبُو نَصْرٍ فَخَشِيتُ أُولَئِكَ الأَتْرَاكَ أَنْ يَحْقِدُوا عَلَى مَا جَرَى فَيُوقِعُونِي فِي بَلِيَّةٍ فَاسْتَأْذَنْتُ الأَمِيرَ وَجِئْتُ إِلَى نَيْسَابُورَ وَجَلَسْتُ فِي الْحَانُوتِ أَبِيعُ التِّينَ إِلَى وَقْتِي هَذَا وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ.