انّي لمّا بذلت فيما أخلدت من الكتب وُسعي، وأخرجت فيما لزمنى من ذلك جهدي، وجدت الصلاة تجمع حدوداً كثيرة، والصومَ يشمل امورًا وافرةً والزكاة تضمّ معاني مختلفة، والحجّ يحوي مناسك جمّة. ووجدت حمل هذه الأشياء الجليلة، وملابسة هذا الدين القيّم، وتبصرة ما ذكرت من هذه الأحوال، لا تنال إلّا بسابقة إليه وإمام يدلّ عليه، وأن مَن هداه الله لذلك ارتشدَ سبيله وانتفع بعلمه وعمله، ومن أضلّه أضلّ سبيله وحبط عملُه، وخسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين. وعلمت أنّ الامامة حال بها يدرك حدود الصلاة، وشرائع الصوم، ومعاني الزكاة، ومناسك الحجّ. ورأيتها أجلّ عروة محكمة، وأوثق سبيل منهجةٍ. ورأيت كثيراً ممن صحّ عقده، وثبتت على دين الله وطأته، وظهرت في الله خشيته، قد أحادته الغيبة، وطال عليه الأمد حتى دخلته الوحشة، وأفكرته الأخبار المختلفة، والآثار الواردة، فجمعت أخباراً تكشف الحيرة وتجسم النعمة وتنبئ عن العدد، وتونسُ من وحشة طول الأمد. وبالله للصواب أرتشد، وعلى صالح القول أستعين، وإيّاه أسأل أن يحرس الحق ويحفظه على أهله، ويصون مستقرّه ومستودعه.
قال الشيخ ابو الحسن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه الفقيه رحمه الله
الإمامة والتبصرة من الحيرة|المجلّد 1|الكتاب 1|الباب 3
الإمامة والتبصرة من الحيرة
الكتاب 1, الباب 3
قال الشيخ ابو الحسن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه الفقيه رحمه الله
شرح واحد