سعد، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن عليّ بن حسان الواسطي، عن عمّه: عبدالرحمان بن كثير، قال: قلت لأبي عبداللّه عليه السلام: ماعنى الله تعالى بقوله ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًۭا﴾؟ قال: نزلت في النبيّ صلّى الله عليه وآله، وأمير المؤمنين، والحسن، والحسين، (وفاطمة) عليهم السلام. فلمّا قبض (الله) نبيّه، كان أمير المؤمنين، ثمّ الحسن، ثمّ الحسين عليهم السلام. ثمّ وقع تأويل هذه الآية: ﴿وَأُو۟لُوا۟ ٱلْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍۢ فِى كِتَـٰبِ ٱللَّهِ﴾ فكان علي بن الحسين عليه السلام، ثّم جرت في الأئمة من ولده الأوصياء، فطاعتهم طاعة الله ومعصيتهم معصية الله.
أنّ الامامة لا تصلح إلّا في ولد الحسين من دون ولد الحسن عليهما وعلى أبيهما السلام
الإمامة والتبصرة من الحيرة
الكتاب 2, الباب 5
وعنه، عن أحمد وعبداللّه ابني محمّد بن عيسى، عن أبيهما، عن عبداللّه ابن المغيرة، عن عبداللّه بن مسكان، عن عبدالرحيم القصير: عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته عن قول الله تعالى: ﴿ٱلنَّبِىُّ أَوْلَىٰ بِٱلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ ۖوَأَزْوَٰجُهُۥٓ أُمَّهَـٰتُهُمْ ۗوَأُو۟لُوا۟ ٱلْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍۢ فِى كِتَـٰبِ ٱللَّهِ﴾، في من نزلت؟ [قال: نزلت] في الإمرة، إنّ هذه الآية جرت في ولد الحسين عليه السلام من بعده، فنحن أولى بالأمر وبرسول الله صلّى الله عليه وآله، من المؤمنين والمهاجرين. فقلت: أَلِوُلدِ جعفر فيها نصيب؟ فقال: لا. فقلت: لِولدِ العبّاس فيها نصيب؟ قال: لا. قال: فعددت عليه بطون بني عبدالمطلب، كل ذلك يقول: لا. ونسيت ولد الحسن عليه السلام، فدخلت عليه بعد ذلك، فقلت: هل لولد الحسن فيها نصيب؟ فقال: لا، يا عبدالرحيم ما لمحمّديّ فيها نصيب غيرنا.
سعد، عن محمَّد بن عيسى بن عبيد، عن حمّاد بن عيسى، عن عبد الأعلى بن أعين، قال: سمعت أبا عبداللّه عليه السلام، يقول: إنّ الله عزّ وجلّ خصّ علياً عليه السلام بوصيّة رسول الله صلّى الله عليه وآله وما نصبه له فأقرّ الحسن والحسين له بذلك. ثمّ وصيّته للحسن، وسلم الحسين إلى الحسن عليهما السلام ذلك حتى أُفضي الأمر إلى الحسين عليه السلام لا ينازعه فيها أحد، له من السابقة مثل ما له. فاستحقّها عليّ بن الحسين عليه السلام لقول الله تعالى: ﴿وَأُو۟لُوا۟ ٱلْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍۢ فِى كِتَـٰبِ ٱللَّهِ﴾ فلا يكون بعد عليّ بن الحسين عليه السلام إلّا في الأعقاب وأعقاب الأعقاب.
عبداللّه بن جعفر، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه، عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن سنان، عن أبي سلام، عن سورة بن كليب عن أبي بصير: عن أبي جعفر عليه السلام، في قول الله تعالى: ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةًۢ بَاقِيَةًۭ فِى عَقِبِهِ﴾ قال: في عقب الحسین علیه السلام، فلم يزل هذا الأمر—منذ أُفضي إلى الحسين عليه السلام—ينتقل من والد إلى ولد، لا يرجع إلى أخ، ولا إلى عمّ ولا يعلم أنّ أحداً منهم إلّا وله ولد. وانّ عبداللّه خرج من الدنيا ولا ولد له، ولم يمكث بين ظهرانيّ أصحابه إلّا شهراً.
عبداللّه بن جعفر، عن علي بن إسماعيل، عن محمّد بن إسماعيل عن سعدان، عن بعض رجاله: عن أبي عبداللّه علیه السلام، قال: لمّا علقت فاطمة عليها السلام، قال لها رسول الله صلّى الله عليه وآله: يا فاطمة، إنّ الله عزّ وجلّ قد وهب لك غلاماً اسمه الحسين، تقتله أُمّتي. قالت: فلا حاجة لي فيه. قال: إن الله عزّ وجلّ قد وعدني فيه أن يجعل الأئمة عليهم السلام من ولده. قالت: قد رضیت یا رسول الله.
سعد، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمّد، عن عبدالصمد بن بشير، عن فضيل سكّرة، قال: دخلت على أبي عبداللّه عليه السلام، فقال: يا فضيل، أتدري في أيّ شيء كنت أنظر قبل؟ قلت: لا. قال: كنت أنظر في كتاب فاطمة عليها السلام، فليس ملك يملك إلّا وهو مكتوب باسمه واسم أبيه، فما وجدت لولد الحسن عليه السلام فيه شيئاً.
وعنه، عن عليّ بن إسماعيل بن عيسى، وأيوب بن نوح، عن صفوان ابن يحيى، عن العيص بن القاسم، عن المعلّى بن خنيس قال: قال أبو عبداللّه عليه السلام: ما من نبيّ ولا وصيّ، ولا ملك، إلّا وهو في كتاب عندي، لا والله ما لمحمّد بن عبداللّه بن الحسن فيه اسم.
وعنه، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن أبي عمير، عن عمر بن أُذينة، عن الفضيل بن يسار وبريد بن معاوية وزرارة: انّ عبد الملك بن أعين قال لأبي عبداللّه عليه السلام: انّ الزيديّة والمعتزلة قد أطافت لمحمّد بن عبداللّه بن الحسن، فهل له سلطان؟ فقال: والله، إن عندي لكتاباً فيه تسمية كل نبيّ، وكل ملك يملك، ولا والله، ما محمّد بن عبداللّه في واحد منهما.
حمزة بن القاسم، قال: حدّثنا بكر بن عبداللّه بن حبيب، قال: حدّثنا تميم بن بهلول قال: حدّثنا علي بن حسّان الواسطي، عن عبدالرحمان بن كثير الهاشمي، قال: قلت لأبي عبداللّه عليه السلام: جعلت فداك، من أين جاء لولد الحسين عليه السلام الفضل على ولد الحسن عليه السلام، وهما يجريان في شرع واحد؟ فقال: لا أراكم تأخذون به، انّ جبرئيل عليه السلام نزل على محمّد صلّى الله عليه وآله—وما ولد الحسين عليه السلام بعد—فقال: يولد لك غلام تقتله أُمتك من بعدك! فقال: يا جبرئيل، لا حاجة لي فيه. فخاطبه ثلاثاً، ثمّ دعا عليّاً عليه السلام، فقال له: انّ جبرئيل عليه السلام يخبرني عن الله تعالى أنّه يولد لك غلام تقتله أُمّتك من بعدك، (فقلت: لا حاجة لي فيه). فقال عليّ عليه السلام: لا حاجة لي فيه يا رسول الله، فخاطب عليّاً ثلاثاً، ثمّ قال: إنّه يكون فيه وفي ولده الإمامة والوراثة والخزانة. فأرسل الى فاطمة عليها السلام: انّ الله يبشّرك بغلام تقتله أُمّتي من بعدي! قالت فاطمة عليها السلام: لا حاجة لي فيه. فخاطبها فيه ثلاثاً، ثمّ أرسل إليها: لابدّ من أن يكون، ويكون فيه الإمامة والوراثة والخزانة. فقالت له: رضيت عن الله. فعلقت وحملت بالحسين عليه السلام، فحملته ستّة أشهر، ثم وضعته، ولم يعش مولود—قطّ—لستّة أشهر غير الحسين عليه السلام، وعيسى بن مريم، فكفّلته اُمّ سلمة. وكان رسول الله صلّى الله عليه وآله يأتيه في كل يوم فيضع لسانه في فم الحسين، فيمصّه حتّي يروى، فأنبت الله لحمه من لحم رسول الله صلّى الله عليه وآله، ولم يرضع من فاطمة عليها السلام ولا من غيرها لبناً قطّ. فأنزل الله تعالى فيه: ﴿وَحَمْلُهُۥ وَفِصَـٰلُهُۥ ثَلَـٰثُونَ شَهْرًا ۚحَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةًۭ قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِىٓ أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَىَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَـٰلِحًۭا تَرْضَىٰهُ وَأَصْلِحْ فِى ذُرِّيَّتِىٓ﴾. فلو قال: ﴿وَأَصْلِحْ لِى ذُرِّيَّتِىٓ﴾ لكانوا كلهم أئمة، ولكن خصّ هكذا.