محمّد بن موسى، عن محمّد بن قتيبة، عن مؤدّب كان لأبي جعفر عليه السلام، أنّه قال: كان بين يديّ يوماً يقرأ في اللوح، إذ رمى اللوح من يده، وقام فزعاً، وهو يقول: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، مضى—والله—أبي عليه السلام. فقلت: من أين علمت؟ قال: دخلني من إجلال الله وعظمته شيء لم أعهده. فقلت: وقد مضى؟! فقال: دَعْ عنك ذا، إئذن لي أنْ أَدخل البيت وأَخرج اليك، واستعرضني أيّش القرآن شئت، أَفِ لك بحفظه. فدخل البيت، فقمت، ودخلت في طلبه، إشفاقاً منّي عليه، فسألت عنه، فقيل: دخل هذا البيت وردّ الباب دونه، وقال: لا تؤذنوا عليّ أحداً حتى أخرج اليكم. فخرج مغبرّاً، وهو يقول: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، مضى—والله—أبي. فقلت: جعلت فداك، وقد مضى؟ فقال: نعم ووليت غسله وتكفينه، وما كان ذلك لِيَلي منه غيري. ثمّ قال لي: دَعْ عنك هذا، استعرضني أيّ القرآن شئت، أَفِ لك بحفظه. فقلت: الأعراف. فاستعاذ بالله من الشيطان الرجيم، ثمّ قرأ بِسْمِ الله الرَّحْمٰنِ الرَّحبم: ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا ٱلْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُۥ ظُلَّةٌۭ وَظَنُّوٓا۟ أَنَّهُۥ وَاقِعٌۢ بِهِمْ﴾. فقلت: « آلمص ». فقال: هذا أوّل السورة، وهذا ناسخ، وهذا منسوخ، وهذا محكم، وهذا متشابه، وهذا خاصّ، وهذا عامّ، وهذا غلط به الكتّاب، وهذا ما اشتبه على الناس.