رُوِيَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَخِيهِ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ جَعَلَنِيَ اَللَّهُ فِدَاكَ أَسْأَلُكَ فِي اَلْحَجِّ مُنْذُ أَرْبَعِينَ عَاماً فَتُفْتِينِي فَقَالَ «يَا زُرَارَةُ بَيْتٌ يُحَجُّ قَبْلَ آدَمَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ بِأَلْفَيْ عَامٍ تُرِيدُ أَنْ تَفْنَى مَسَائِلُهُ فِي أَرْبَعِينَ عَاماً ».
بَابُ نَوَادِرِ الْحَجِّ
وَ قَالَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «أَوْدِيَةُ اَلْحَرَمِ تَسِيلُ فِي اَلْحِلِّ وَ أَوْدِيَةُ اَلْحِلِّ لاَ تَسِيلُ فِي اَلْحَرَمِ ». وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ اَلنُّعْمَانِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ لاَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ مَا عَلِمَ اَلنَّاسُ مَنَاسِكَ حَجِّهِمْ.
وَ ذُكِرَ اَلْمَاءُ عِنْدَ اَلصَّادِقِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ وَ ثِقْلُهُ قَالَ «اَلْمَاءُ لاَ يَثْقُلُ إِلاَّ أَنْ يَنْفَرِدَ بِهِ اَلْجَمَلُ فَلاَ يَكُونَ عَلَيْهِ غَيْرُ اَلْمَاءِ.
وَ كَانَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ يَكْرَهُ اَلْحَجَّ وَ اَلْعُمْرَةَ عَلَى اَلْإِبِلِ اَلْجَلاَّلاَتِ.
وَ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «إِذَا كَانَ أَيَّامُ اَلْمَوْسِمِ بَعَثَ اَللَّهُ تَبَارَكَ اَللَّهُ تَعَالَى مَلاَئِكَةً فِي صُوَرِ اَلْآدَمِيِّينَ يَشْتَرُونَ مَتَاعَ اَلْحَاجِّ وَ اَلتُّجَّارِ» قِيلَ مَا يَصْنَعُونَ بِهِ قَالَ «يُلْقُونَهُ فِي اَلْبَحْرِ ». وَ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ اَلْعَمْرِيِّ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: وَ اَللَّهِ إِنَّ صَاحِبَ هَذَا اَلْأَمْرِ لَيَحْضُرُ اَلْمَوْسِمَ كُلَّ سَنَةٍ يَرَى اَلنَّاسَ وَ يَعْرِفُهُمْ وَ يَرَوْنَهُ وَ لاَ يَعْرِفُونَهُ. رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ اَلْحِمْيَرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عُثْمَانَ اَلْعَمْرِيَّ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُ فَقُلْتُ لَهُ رَأَيْتَ صَاحِبَ هَذَا اَلْأَمْرِ فَقَالَ نَعَمْ وَ آخِرُ عَهْدِي بِهِ عِنْدَ بَيْتِ اَللَّهِ اَلْحَرَامِ وَ هُوَ يَقُولُ « اَللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي». قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُ وَ أَرْضَاهُ: وَ رَأَيْتُهُ صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ مُتَعَلِّقاً بِأَسْتَارِ اَلْكَعْبَةِ فِي اَلْمُسْتَجَارِ وَ هُوَ يَقُولُ: « اَللَّهُمَّ اِنْتَقِمْ لِي مِنْ أَعْدَائِكَ ».
وَ رُوِيَ عَنْ دَاوُدَ اَلرَّقِّيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وَ لِيَ عَلَى رَجُلٍ مَالٌ قَدْ خِفْتُ تَوَاهُ فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَيْهِ فَقَالَ لِي «إِذَا صِرْتَ بِمَكَّةَ فَطُفْ عَنْ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ طَوَافاً وَ صَلِّ عَنْهُ رَكْعَتَيْنِ وَ طُفْ عَنْ أَبِي طَالِبٍ طَوَافاً وَ صَلِّ عَنْهُ رَكْعَتَيْنِ وَ طُفْ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ طَوَافاً وَ صَلِّ عَنْهُ رَكْعَتَيْنِ وَ طُفْ عَنْ آمِنَةَ أُمِّ مُحَمَّدٍ طَوَافاً وَ صَلِّ عَنْهَا رَكْعَتَيْنِ وَ طُفْ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ طَوَافاً وَ صَلِّ عَنْهَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ اُدْعُ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْكَ مَالَكَ» قَالَ فَفَعَلْتُ ذَلِكَ ثُمَّ خَرَجْتُ مِنْ بَابِ اَلصَّفَا فَإِذَا غَرِيمِي وَاقِفٌ يَقُولُ يَا دَاوُدُ حَبَسْتَنِي تَعَالَ فَاقْبِضْ مَالَكَ.
وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وَ أَبُو اَلْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ: «مَنْ سَهَا عَنِ اَلسَّعْيِ حَتَّى يَصِيرَ مِنَ اَلسَّعْيِ عَلَى بَعْضِهِ أَوْ كُلِّهِ ثُمَّ ذَكَرَ فَلاَ يَصْرِفْ وَجْهَهُ مُنْصَرِفاً وَ لَكِنْ يَرْجِعُ اَلْقَهْقَرَى إِلَى اَلْمَكَانِ اَلَّذِي يَجِبُ مِنْهُ اَلسَّعْيُ ».
وَ رَوَى سَعْدُ بْنُ سَعْدٍ اَلْأَشْعَرِيُّ عَنِ اَلرِّضَا عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: قُلْتُ اَلْمُحْرِمُ يَشْتَرِي اَلْجَوَارِيَ أَوْ يَبِيعُ فَقَالَ «نَعَمْ».
وَ فِي رِوَايَةِ حَرِيزٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: فِي رَجُلٍ قَدِمَ مَكَّةَ فِي وَقْتِ اَلْعَصْرِ فَقَالَ «يَبْدَأُ بِالْعَصْرِ ثُمَّ يَطُوفُ».
وَ رَوَى اَلسَّكُونِيُّ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: فِي اِمْرَأَةٍ نَذَرَتْ أَنْ تَطُوفَ عَلَى أَرْبَعٍ فَقَالَ «تَطُوفُ أُسْبُوعاً لِيَدَيْهَا وَ أُسْبُوعاً لِرِجْلَيْهَا».
وَ قِيلَ لِلصَّادِقِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: رَجُلٌ فِي ثَوْبِهِ دَمٌ مِمَّا لاَ يَجُوزُ اَلصَّلاَةُ فِي مِثْلِهِ فَطَافَ فِي ثَوْبِهِ فَقَالَ «أَجْزَأَهُ اَلطَّوَافُ فِيهِ ثُمَّ يَنْزِعُهُ وَ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ طَاهِرٍ ».
وَ قَالَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «دَعِ اَلطَّوَافَ وَ أَنْتَ تَشْتَهِيهِ ».
وَ قَالَ اَلْهَيْثَمُ بْنُ عُرْوَةَ اَلتَّمِيمِيُّ لِأَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: إِنِّي حَمَلْتُ اِمْرَأَتِي ثُمَّ طُفْتُ بِهَا وَ كَانَتْ مَرِيضَةً وَ إِنِّي طُفْتُ بِهَا بِالْبَيْتِ فِي طَوَافِ اَلْفَرِيضَةِ وَ بِالصَّفَا وَ اَلْمَرْوَةِ وَ اِحْتَسَبْتُ بِذَلِكَ لِنَفْسِي فَهَلْ يُجْزِينِي فَقَالَ «نَعَمْ».
وَ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ اَلْبَزَنْطِيُّ عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: قُلْتُ لَهُ إِنَّ أَصْحَابَنَا يَرْوُونَ أَنَّ حَلْقَ اَلرَّأْسِ فِي غَيْرِ حَجٍّ وَ لاَ عُمْرَةٍ مُثْلَةٌ فَقَالَ «كَانَ أَبُو اَلْحَسَنِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ إِذَا قَضَى نُسُكَهُ عَدَلَ إِلَى قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا سَايَةُ فَحَلَقَ ».
وروي عن الصادق عليه السلام أنه قال: " حلق الرأس في غير حج ولا عمرة مثلة لأعدائكم وجمال لكم.
وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ عَنِ اَلْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: «مَنْ رَكِبَ زَامِلَةً ثُمَّ وَقَعَ مِنْهَا فَمَاتَ دَخَلَ اَلنَّارَ ».
قال مصنف هذا الكتاب - رضي الله عنه - كان الناس يركبون الزوامل فإذا أراد أحدهم النزول وقع عن راحلته من غير أن يتعلق بشئ من الرحل فنهوا عن ذلك لئلا يسقط أحدهم متعمدا فيموت فيكون قاتل نفسه ويستوجب بذلك دخول النار، فهذا معنى الحديث، وذلك أن الناس في أيام النبي صلى الله عليه وآله والأئمة صلوات الله عليهم كانوا يركبون الزوامل فلا يمنعون ولا ينكر عليهم ذلك.
وَ أَمَّا اَلْحَدِيثُ اَلَّذِي رُوِيَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ رَكِبَ زَامِلَةً فَلْيُوصِ.
فليس بنهي عن ركوب الزاملة، وإنما هو أمر بالاحتراز من السقوط وهذا مثل قول القائل: من خرج إلى الحج أو إلى الجهاد في سبيل الله فليوص، ولم يكن فيما مضى إلا الزوامل وإنما المحامل محدثة، ولم تعرف فيما مضى.
وَ رَوَى مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَفْرَدَ اَلْحَجَّ فَلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ طَافَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ أَتَى أَصْحَابَهُ وَ هُمْ يُقَصِّرُونَ فَقَصَّرَ مَعَهُمْ ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ مَا قَصَّرَ أَنَّهُ مُفْرِدٌ لِلْحَجِّ فَقَالَ «لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ إِذَا صَلَّى فَلْيُجَدِّدِ اَلتَّلْبِيَةَ ».
وَ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا اَلْحَسَنِ اَلْأَوَّلَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنْ رَجُلٍ يُعْطِي خَمْسَةَ نَفَرٍ حَجَّةً وَاحِدَةً يَخْرُجُ فِيهَا وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَ لَهُمْ أَجْرٌ قَالَ «نَعَمْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَجْرُ حَاجٍّ » قَالَ فَقُلْتُ فَأَيُّهُمْ أَعْظَمُ أَجْراً فَقَالَ «اَلَّذِي نَابَهُ اَلْحَرُّ وَ اَلْبَرْدُ وَ إِنْ كَانَ صَرُورَةً لَمْ يُجْزِ ذَلِكَ عَنْهُمْ وَ اَلْحَجُّ لِمَنْ حَجَّ ».
وَ رُوِيَ عَنْ، مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ: سَأَلَ سَلَمَةُ بْنُ مُحْرِزٍ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وَ أَنَا حَاضِرٌ فَقَالَ إِنِّي طُفْتُ بِالْبَيْتِ وَ بَيْنَ اَلصَّفَا وَ اَلْمَرْوَةِ ثُمَّ أَتَيْتُ مِنًى فَوَقَعْتُ عَلَى أَهْلِي وَ لَمْ أَطُفْ طَوَافَ اَلنِّسَاءِ فَقَالَ «بِئْسَ مَا صَنَعْتَ» فَجَهَّلَنِي فَقُلْتُ اُبْتُلِيتُ فَقَالَ «لاَ شَيْءَ عَلَيْكَ».
وَ قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «أُمِرْتُمْ بِالْحَجِّ وَ اَلْعُمْرَةِ فَلاَ تُبَالُوا بِأَيِّهِمَا بَدَأْتُمْ».
قال مصنف هذا الكتاب - رحمه الله -: يعني العمرة المفردة فأما العمرة التي يتمتع بها إلى الحج فلا يجوز إلا أن يبدأ بها قبل الحج، ولا يجوز أن يبدأ بالحج قبلها إلا أن لا يدرك المتمتع ليلة عرفة فيبدأ بالحج ثم يعتمر من بعده.
وَ قَالَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «أَوَّلُ مَا يُظْهِرُ اَلْقَائِمُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ مِنَ اَلْعَدْلِ أَنْ يُنَادِيَ مُنَادِيهِ أَنْ يُسَلِّمَ أَصْحَابُ اَلنَّافِلَةِ لِأَصْحَابِ اَلْفَرِيضَةِ اَلْحَجَرَ اَلْأَسْوَدَ وَ اَلطَّوَافَ بِالْبَيْتِ ».
وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: «مُقَامُ يَوْمٍ قَبْلَ اَلْحَجِّ أَفْضَلُ مِنْ مُقَامِ يَوْمَيْنِ بَعْدَ اَلْحَجِّ ».
وقد أخرجت هذه النوادر مسندة مع غيرها من النوادر في كتاب جامع نوادر الحج.