معرفة الامام انتهاء الأمر إليه بعد مضيّ الأوّل

الإمامة والتبصرة من الحيرة|المجلّد 1|الكتاب 2|الباب 19
الإمامة والتبصرة من الحيرة

الكتاب 2, الباب 19

معرفة الامام انتهاء الأمر إليه بعد مضيّ الأوّل

محمّد بن موسى، عن محمّد بن قتيبة، عن مؤدّب كان لأبي جعفر عليه السلام، أنّه قال: كان بين يديّ يوماً يقرأ في اللوح، إذ رمى اللوح من يده، وقام فزعاً، وهو يقول: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، مضى—والله—أبي عليه السلام. فقلت: من أين علمت؟ قال: دخلني من إجلال الله وعظمته شيء لم أعهده. فقلت: وقد مضى؟! فقال: دَعْ عنك ذا، إئذن لي أنْ أَدخل البيت وأَخرج اليك، واستعرضني أيّش القرآن شئت، أَفِ لك بحفظه. فدخل البيت، فقمت، ودخلت في طلبه، إشفاقاً منّي عليه، فسألت عنه، فقيل: دخل هذا البيت وردّ الباب دونه، وقال: لا تؤذنوا عليّ أحداً حتى أخرج اليكم. فخرج مغبرّاً، وهو يقول: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، مضى—والله—أبي. فقلت: جعلت فداك، وقد مضى؟ فقال: نعم ووليت غسله وتكفينه، وما كان ذلك لِيَلي منه غيري. ثمّ قال لي: دَعْ عنك هذا، استعرضني أيّ القرآن شئت، أَفِ لك بحفظه. فقلت: الأعراف. فاستعاذ بالله من الشيطان الرجيم، ثمّ قرأ بِسْمِ الله الرَّحْمٰنِ الرَّحبم: ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا ٱلْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُۥ ظُلَّةٌۭ وَظَنُّوٓا۟ أَنَّهُۥ وَاقِعٌۢ بِهِمْ﴾‬. فقلت: « آلمص ». فقال: هذا أوّل السورة، وهذا ناسخ، وهذا منسوخ، وهذا محكم، وهذا متشابه، وهذا خاصّ، وهذا عامّ، وهذا غلط به الكتّاب، وهذا ما اشتبه على الناس.