رَوَى مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَنَّهُ قَالَ: «لاَ يَكُونُ إِحْرَامٌ إِلاَّ فِي دُبُرِ صَلاَةٍ مَكْتُوبَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ فَإِنْ كَانَتْ مَكْتُوبَةً أَحْرَمْتَ فِي دُبُرِهَا بَعْدَ اَلتَّسْلِيمِ وَ إِنْ كَانَتْ نَافِلَةً صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ وَ أَحْرَمْتَ فِي دُبُرِهَا فَإِذَا اِنْفَتَلْتَ مِنَ اَلصَّلاَةِ فَاحْمَدِ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَثْنِ عَلَيْهِ وَ صَلِّ عَلَى اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ تَقُولُ: اَللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَنِي مِمَّنِ اِسْتَجَابَ لَكَ وَ آمَنَ بِوَعْدِكَ وَ اِتَّبَعَ أَمْرَكَ فَإِنِّي عَبْدُكَ وَ فِي قَبْضَتِكَ لاَ أُوقَى إِلاَّ مَا وَقَيْتَ وَ لاَ آخُذُ إِلاَّ مَا أَعْطَيْتَ وَ قَدْ ذَكَرْتَ اَلْحَجَّ فَأَسْأَلُكَ أَنْ تَعْزِمَ لِي عَلَيْهِ عَلَى كِتَابِكَ وَ سُنَّةِ نَبِيِّكَ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ تُقَوِّيَنِي عَلَى مَا ضَعُفْتُ عَنْهُ وَ تَتَسَلَّمَ مِنِّي مَنَاسِكِي فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَ عَافِيَةٍ وَ اِجْعَلْنِي مِنْ وَفْدِكَ اَلَّذِينَ رَضِيتَ وَ اِرْتَضَيْتَ وَ سَمَّيْتَ وَ كَتَبْتَ اَللَّهُمَّ إِنِّي خَرَجْتُ مِنْ شُقَّةٍ بَعِيدَةٍ وَ أَنْفَقْتُ مَالِيَ اِبْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ اَللَّهُمَّ فَتَمِّمْ لِي حَجِّي اَللَّهُمَّ إِنِّي أُرِيدُ اَلتَّمَتُّعَ «بِالْعُمْرَةِ إِلَى اَلْحَجِّ» عَلَى كِتَابِكَ وَ سُنَّةِ نَبِيِّكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَإِنْ عَرَضَ لِي عَارِضٌ يَحْبِسُنِي فَحُلَّنِي حَيْثُ حَبَسْتَنِي لِقَدَرِكَ اَلَّذِي قَدَّرْتَ عَلَيَّ اَللَّهُمَّ إِنْ لَمْ تَكُنْ حَجَّةً فَعُمْرَةً أَحْرَمَ لَكَ شَعْرِي وَ بَشَرِي وَ لَحْمِي وَ دَمِي وَ عِظَامِي وَ مُخِّي وَ عَصَبِي مِنَ اَلنِّسَاءِ وَ اَلثِّيَابِ وَ اَلطِّيبِ أَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَكَ وَ اَلدَّارَ اَلْآخِرَةَ يُجْزِيكَ أَنْ تَقُولَ هَذَا مَرَّةً وَاحِدَةً حِينَ تُحْرِمُ ثُمَّ قُمْ فَامْشِ هُنَيْئَةً فَإِذَا اِسْتَوَتْ بِكَ اَلْأَرْضُ مَاشِياً كُنْتَ أَوْ رَاكِباً فَلَبِّ ».
بَابُ عَقْدِ الْإِحْرَامِ وَشَرْطِهِ وَنَقْضِهِ وَالصَّلَاةِ لَهُ
من لا يحضره الفقيه
المجلّد 2, الكتاب 3, الباب 50
وَ سَأَلَ اَلْحَلَبِيُّ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: أَلَيْلاً أَحْرَمَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَمْ نَهَاراً؟ فَقَالَ: «نَهَاراً» فَقُلْتُ: أَيَّ سَاعَة؟ٍ قَالَ: «صَلاَةَ اَلظُّهْرِ» فَسَأَلْتُهُ مَتَى تَرَى أَنْ نُحْرِمَ قَالَ «سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا أَحْرَمَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ صَلاَةَ اَلظُّهْرِ لِأَنَّ اَلْمَاءَ كَانَ قَلِيلاً كَانَ يَكُونُ فِي رُءُوسِ اَلْجِبَالِ فَيُهَجِّرُ اَلرَّجُلُ إِلَى مِثْلِ ذَلِكَ مِنَ اَلْغَدِ فَلاَ يَكَادُونَ يَقْدِرُونَ عَلَى اَلْمَاءِ وَ إِنَّمَا أُحْدِثَتْ هَذِهِ اَلْمِيَاهُ حَدِيثاً».
وَ رَوَى اِبْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَتَمَتَّعَ «بِالْعُمْرَةِ إِلَى اَلْحَجِّ» فَكَيْفَ أَقُولُ فَقَالَ «تَقُولُ اَللَّهُمَّ إِنِّي أُرِيدُ اَلتَّمَتُّعَ «بِالْعُمْرَةِ إِلَى اَلْحَجِّ» عَلَى كِتَابِكَ وَ سُنَّةِ نَبِيِّكَ وَ إِنْ شِئْتَ أَضْمَرْتَ اَلَّذِي تُرِيدُ».
سَأَلَهُ حُمْرَانُ بْنُ أَعْيَنَ: عَنِ اَلرَّجُلِ يَقُولُ حُلَّنِي حَيْثُ حَبَسْتَنِي قَالَ «هُوَ حِلٌّ حَيْثُ حَبَسَهُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ أَوْ لَمْ يَقُلْ.
وَ رَوَى حَفْصُ بْنُ اَلْبَخْتَرِيِّ وَ مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمَّارٍ وَ عَبْدُ اَلرَّحْمَنِ بْنُ اَلْحَجَّاجِ وَ اَلْحَلَبِيُّ جَمِيعاً عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: «إِذَا صَلَّيْتَ فِي مَسْجِدِ اَلشَّجَرَةِ فَقُلْ وَ أَنْتَ قَاعِدٌ فِي دُبُرِ اَلصَّلاَةِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مَا يَقُولُ اَلْمُحْرِمُ ثُمَّ قُمْ فَامْشِ حَتَّى تَبْلُغَ اَلْمِيلَ وَ تَسْتَوِيَ بِكَ اَلْبَيْدَاءُ فَإِذَا اِسْتَوَتْ بِكَ اَلْبَيْدَاءُ فَلَبِّ ».
وإن أهللت من المسجد الحرام للحج فإن شئت لبيت خلف المقام، وأفضل ذلك أن تمضي حتى تأتي الرقطاء وتلبي قبل أن تصير إلي الأبطح.
وَ فِي رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ اَلْحَكَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: «إِذَا أَحْرَمْتَ مِنْ غَمْرَةَ أَوْ بَرِيدِ اَلْبَعْثِ صَلَّيْتَ وَ قُلْتَ مَا يَقُولُ اَلْمُحْرِمُ فِي دُبُرِ صَلاَتِكَ وَ إِنْ شِئْتَ لَبَّيْتَ مِنْ مَوْضِعِكَ وَ اَلْفَضْلُ أَنْ تَمْشِيَ قَلِيلاً ثُمَّ تُلَبِّيَ ».
وَ فِي رِوَايَةِ اِبْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: فِي اَلرَّجُلِ يَأْتِي ذَا اَلْحُلَيْفَةِ أَوْ بَعْضَ اَلْأَوْقَاتِ بَعْدَ صَلاَةِ اَلْعَصْرِ أَوْ فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلاَةٍ قَالَ «لاَ يَنْتَظِرُ حَتَّى تَكُونَ اَلسَّاعَةُ اَلَّتِي يُصَلَّى فِيهَا وَ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ مَخَافَةَ اَلشُّهْرَةِ ».
وَ رَوَى حَفْصُ بْنُ اَلْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: فِيمَنْ عَقَدَ اَلْإِحْرَامَ فِي مَسْجِدِ اَلشَّجَرَةِ ثُمَّ وَقَعَ عَلَى أَهْلِهِ قَبْلَ أَنْ يُلَبِّيَ قَالَ «لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ ».
وَ فِي رِوَايَةِ أَبَانٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اَلْعَزِيزِ قَالَ: اِغْتَسَلَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ بِذِي اَلْحُلَيْفَةِ لِلْإِحْرَامِ وَ صَلَّى ثُمَّ قَالَ «هَاتُوا مَا عِنْدَكُمْ مِنْ لُحُومِ اَلصَّيْدِ، فَأُتِيَ بِحَجَلَتَيْنِ فَأَكَلَهُمَا قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ ».
وَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ اَلْحَجَّاجِ عَنْهُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ عَقَدَ فِي مَسْجِدِ اَلشَّجَرَةِ ثُمَّ خَرَجَ فَأُتِيَ بِخَبِيصٍ فِيهِ زَعْفَرَانٌ فَأَكَلَ قَبْلَ أَنْ يُلَبِّيَ مِنْهُ.
وَ رَوَى عَنْهُ وَهْبُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ: فِي رَجُلٍ كَانَتْ مَعَهُ أُمُّ وَلَدٍ لَهُ فَأَحْرَمَتْ قَبْلَ سَيِّدِهَا أَ لَهُ أَنْ يَنْقُضَ إِحْرَامَهَا وَ يَطَأَهَا قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ قَالَ «نَعَمْ».
وَ كَتَبَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إِلَى أَبِي إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: فِي رَجُلٍ دَخَلَ مَسْجِدَ اَلشَّجَرَةِ فَصَلَّى وَ أَحْرَمَ ثُمَّ خَرَجَ مِنَ اَلْمَسْجِدِ فَبَدَا لَهُ قَبْلَ أَنْ يُلَبِّيَ أَ لَهُ أَنْ يَنْقُضَ ذَلِكَ بِمُوَاقَعَةِ اَلنِّسَاءِ فَكَتَبَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ «نَعَمْ» أَوْ «لاَ بَأْسَ بِهِ ».